الباحث القرآني

ولَمّا قَدَّمَ ما هو الأهَمُّ مِن نَهْيِهِ عَنْ عِلاجِهِ؛ ومِنَ البِشارَةِ بِالجَزاءِ؛ ذَكَرَ فِداءَهُ بِما جَعَلَهُ سُنَّةً باقِيَةً يُذْكَرُ بِها الذِّكْرَ الجَمِيلَ؛ عَلى مَرِّ الأيّامِ؛ وتَعاقُبِ السِّنِينِ؛ ولَمّا كانَ المُفْتَدى مِنهُ مَن كانَ الأسِيرُ في يَدِهِ؛ وكانَ إسْماعِيلُ في يَدِ إبْراهِيمَ - عَلَيْهِما السَّلامُ -؛ وهو يُعالِجُ إتْلافَهُ؛ جَعَلَ (تَعالى) نَفْسَهُ المُقَدَّسَ فادِيًا؛ لِأنَّ الفادِيَ مَن أعْطى الفِداءَ؛ وهو ما يَدْفَعُ لِفِكاكِ (p-٢٦٨)الأسِيرِ؛ وجَعَلَ إبْراهِيمَ - عَلَيْهِ السَّلامُ - مُفْتَدًى مِنهُ؛ تَشْرِيفًا لَهُ؛ وإنْ كانَ في الحَقِيقَةِ كالآلَةِ الَّتِي لا فِعْلَ لَها؛ واللَّهُ (تَعالى) هو المُفْتَدى مِنهُ حَقِيقَةً؛ فَقالَ: ﴿وفَدَيْناهُ﴾؛ أيْ: الذَّبِيحَ؛ عَنْ إنْفاذِ ذَبْحِهِ؛ وإتْمامِهِ؛ تَشْرِيفًا لَهُ؛ ﴿بِذِبْحٍ﴾؛ أيْ: بِما يَنْبَغِي أنْ يُذْبَحَ؛ ويَكُونَ مَوْضِعًا لِلذَّبْحِ؛ وهو كَبْشٌ مِنَ الجَنَّةِ؛ قِيلَ: إنَّهُ الَّذِي قَرَّبَهُ هابِيلُ؛ فَتَقَبَّلَهُ اللَّهُ مِنهُ؛ ﴿عَظِيمٍ﴾؛ أيْ: في الجُثَّةِ؛ والقَدْرِ؛ والرُّتْبَةِ؛ لِأنَّهُ مَقْبُولٌ؛ ومُسْتَنٌّ بِهِ؛ ومَجْعُولٌ دِينًا إلى آخِرِ الدَّهْرِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب