الباحث القرآني

ولَمّا ثَبَتَ بِهَذا حِراسَةُ القُرْآنِ بِقُدْرَةِ المَلِكِ الدَّيّانِ؛ عَنْ لَبْسِ الجانِّ؛ وكانَ بَعْضُهم مَعَ هَذا يَسْمَعُ في بَعْضِ الأحايِينِ ما أرادَ اللَّهُ أنْ يَسْمَعَهُ؛ لِيَجْعَلَهُ فِتْنَةً لِمَن أرادَ مِن عِبادِهِ؛ مَعَ تَمَيُّزِ القُرْآنِ بِالإعْجازِ؛ اسْتَثْنى مِن فاعِلِ ”يَسَّمَّعُونَ“؛ قَوْلَهُ: ﴿إلا مَن خَطِفَ﴾؛ ودَلَّ عَلى قِلَّةِ ذَلِكَ؛ بَعْدَ إفْرادِ الضَّمِيرِ؛ بِقَوْلِهِ: ﴿الخَطْفَةَ﴾؛ أيْ: اخْتَلَسَ الكَلِمَةَ؛ أوْ أكْثَرَ؛ مَرَّةً مِنَ المَرّاتِ مِنهُمْ؛ ودَلَّ عَلى قُوَّةِ انْقِضاضِ الكَواكِبِ في أثَرِهِ بِالهَمْزَةِ في قَوْلِهِ: ﴿فَأتْبَعَهُ﴾؛ مَعَ تَعَدِّيهِ بِدُونِها؛ أيْ: تَبِعَهُ بِغايَةِ ما يَكُونُ مِنَ السُّرْعَةِ؛ حَتّى كَأنَّهُ يَسُوقُ نَفْسَهُ ويَتْبَعُها لَهُ؛ كَأنَّ اللَّهَ - سُبْحانَهُ؛ وعَزَّ شَأْنُهُ - هَيَّأها لِئَلّا تَنْقَضَّ إلّا في أثَرِ مَن سَمِعَ مِنهم حِينَ سَماعِهِ سَواءً؛ لا يَتَخَلَّفُ؛ ﴿شِهابٌ﴾؛ أيْ: شُعْلَةُ النّارِ مِنَ الكَوْكَبِ؛ أوْ غَيْرِهِ؛ ﴿ثاقِبٌ﴾ (p-١٩٩)أيْ: يَثْقُبُ ما صادَفَهُ؛ مِن جِنِّيٍّ وغَيْرِهِ؛ وإنْ كانَ الجِنِّيُّ مِن نارٍ؛ فَإنَّهُ لَيْسَ نارًا خالِصَةً؛ وعَلى التَّنَزُّلِ فَرُبَّما كانَ الشَّيْءُ الواحِدُ أنْواعًا؛ بَعْضُها أقْوى مِن بَعْضٍ؛ فَيُؤَثِّرُ أقْواهُ في أضْعَفِهِ؛ كالحَدِيدِ؛ وتارَةً يُخْطِئُ الجِنِّيَّ؛ وتارَةً يُصِيبُهُ؛ وإذا أصابَهُ فَتارَةً يَحْرِقُهُ؛ فَيُتْلِفُهُ؛ وتارَةً يُضْعِفُهُ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب