الباحث القرآني

ولَمّا كانَ الرّافِعُ رَأْسَهُ غَيْرَ مَمْنُوعٍ مِنَ النَّظَرِ أمامَهُ؛ قالَ: ﴿وجَعَلْنا﴾؛ أيْ: بِعَظَمَتِنا؛ ولَمّا كانَ المَقْصُودُ حَجْبَهم عَنْ خَيْرٍ مَخْصُوصٍ؛ وهو المُؤَدِّي إلى السَّعادَةِ الكامِلَةِ؛ لا عَنْ كُلِّ ما يَنْفَعُهُمْ؛ أدْخَلَ الجارَّ؛ فَقالَ: ﴿مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ﴾؛ أيْ: الوَجْهِ الَّذِي يُمْكِنُهم عِلْمُهُ؛ ﴿سَدًّا﴾؛ ولَمّا كانَ الإنْسانُ إذا انْسَدَّتْ عَلَيْهِ جِهَةُ مالَ إلى أُخْرى؛ قالَ: ﴿ومِن خَلْفِهِمْ﴾ (p-٩٨)أيْ: الوَجْهِ الَّذِي هو خَفِيٌّ عَنْهُمْ؛ وأعادَ السَّدَّ تَأْكِيدًا لِإنْكارِهِمْ ذَلِكَ؛ وتَحْقِيقًا لِجَعْلِهِ؛ فَقالَ: ﴿سَدًّا﴾؛ أيْ: فَصارَتْ كُلُّ جِهَةٍ يَلْتَفِتُ إلَيْها مُنْسَدَّةً؛ فَصارُوا لِذَلِكَ لا يُمْكِنُهُمُ النَّظَرُ إلى الحَقِّ؛ ولا الخُلُوصُ إلَيْهِ؛ فَلِذَلِكَ قالَ: ﴿فَأغْشَيْناهُمْ﴾؛ أيْ: جَعَلْنا عَلى أبْصارِهِمْ؛ بِما لَنا مِنَ العَظَمَةِ؛ غِشاوَةً ﴿فَهُمْ﴾؛ أيْ: بِسَبَبِ ذَلِكَ؛ ﴿لا يُبْصِرُونَ﴾؛ أيْ: لا يَتَجَدَّدُ لَهم هَذا الوَصْفُ مِن إبْصارِ الحَقِّ؛ وما يَنْفَعُهم بِبَصَرٍ ظاهِرٍ؛ وبَصِيرَةٍ باطِنَةٍ أصْلًا؛
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب