الباحث القرآني
ولَمّا كانَ ذَلِكَ مِن غَيْرِ كُلْفَةٍ عَلَيْهِمْ؛ قَدَّمَ الجارَّ تَخْصِيصًا لَهُ؛ وعَدًّا لِغَيْرِهِ كالمَعْدُومِ؛ فالَّذِي قَدَرَ عَلى تَمْيِيزِ النّارِ مِنَ الماءِ؛ والخَشَبِ؛ وخَبَّأ النّارَ فِيهِما - لا النّارُ تَعْدُو عَلى الخَشَبِ فَتَحْرِقَهُ؛ ولا الماءُ يَعْدُو عَلى النّارِ فَيُطْفِئَها - قادِرٌ عَلى تَمْيِيزِ تُرابِ العِظامِ مِن تُرابِ غَيْرِها؛ ونَفْخِ الرُّوحِ؛ كَما نَفَخَ رُوحَ النّارِ في الحَطَبِ المُضادِّ لَهُ بِالمائِيَّةِ.
ولَمّا كانَ التَّقْدِيرُ: ”ألَيْسَ الَّذِي قَدَرَ عَلى ذَلِكَ بِقادِرٍ عَلى ما يُرِيدُ مِن إحْياءِ العِظامِ؛ وغَيْرِها“؛ عَطَفَ عَلَيْهِ ما هو أعْظَمُ شَأْنًا مِنهُ؛ تَقْدِيرًا عَلى الأدْنى بِالأعْلى؛ فَقالَ: ﴿أوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ﴾؛ أيْ: أوْجَدَ مِنَ العَدَمِ وقَدَّرَ؛ ﴿السَّماواتِ والأرْضَ﴾؛ أيْ: عَلى كِبَرِهِما؛ وعَظَمَتِهِما؛ وعَظِيمِ ما فِيهِما مِنَ المَنافِعِ؛ والمَصانِعِ؛ والعَجائِبِ؛ والبَدائِعِ؛ وأثْبَتَ الجارَّ؛ تَحْقِيقًا لِلْأمْرِ؛ وتَأْكِيدًا لِلتَّقْرِيرِ؛ فَقالَ: ﴿بِقادِرٍ﴾؛ أيْ: بِثابِتٍ لَهُ قُدْرَةٌ لا يُساوِيها قُدْرَةٌ؛ ومَعْنى قِراءَةِ رُوَيْسٍ عَنْ يَعْقُوبَ؛ بِتَحْتانِيَّةٍ مَفْتُوحَةٍ؛ (p-١٨٣)وإسْكانِ القافِ؛ مِن غَيْرِ ألِفٍ؛ ورَفْعِ الرّاءِ؛ أنَّهُ يُجَدِّدُ تَعْلِيقَ القُدْرَةِ عَلى سَبِيلِ الِاسْتِمْرارِ؛ ﴿عَلى أنْ يَخْلُقَ﴾؛ ولَفَتَ الكَلامَ إلى الغَيْبَةِ؛ إيذانًا بِأنَّهم صارُوا بِهَذا الجَدَلِ أهْلًا لِغايَةِ الغَضَبِ؛ فَقالَ: ﴿مِثْلَهُمْ﴾؛ أيْ: مِثْلَ هَؤُلاءِ الأناسِيِّ؛ أيْ يُعِيدَهم بِأعْيانِهِمْ؛ كَما تَقُولُ: ”مِثْلُكَ كَذا“؛ أيْ: أنْتَ؛ وعَبَّرَ بِهِ إفْهامًا لِتَحْقِيرِهِمْ؛ وأنَّ إحْياءَ العِظامِ المَيْتَةِ أكْثَرُ ما يَكُونُ خَلْقًا جَدِيدًا؛ بَلْ يَنْقُصُ عَنْ الِاخْتِراعِ بِأنَّ لَهُ مادَّةً مَوْجُودَةً؛ وعَبَّرَ بِضَمِيرِ الجَمْعِ؛ لِأنَّهُ أدَلُّ عَلى القُدْرَةِ؛ قالَ الرّازِيُّ: والقُدْرَةُ عِبارَةٌ عَنِ المَعْنى الَّذِي بِهِ يُوجَدُ الشَّيْءُ مُقَدَّرًا بِتَقْدِيرِ الإرادَةِ؛ والعِلْمِ؛ واقِعًا عَلى وفْقِهِما؛ وإنْ كانَتْ صِفاتُ اللَّهِ (تَعالى) أعْلى مِن أنْ يَطْمَحَها نَظَرُ عَقْلٍ؛ وتَلْحَقَها العِباراتُ اللُّغَوِيَّةُ؛ ولَكِنَّ غايَةَ القُدْرَةِ البَشَرِيَّةِ؛ واللُّغَةِ العَرَبِيَّةِ هَذا.
ولَمّا كانَ الجَوابُ بَعْدَ ما مَضى مِنَ الأدِلَّةِ القاطِعَةِ؛ والبَراهِينِ السّاطِعَةِ؛ الِاعْتِرافَ؛ قالَ - سُبْحانَهُ - مُقَرِّرًا لِما بَعْدَ النَّفْيِ؛ إشارَةً إلى أنَّهُ تَجِبُ المُبادَرَةُ إلَيْهِ؛ ولا يَجُوزُ التَّوَقُّفُ فِيهِ؛ ومَن تَوَقَّفَ فَهو مُعانِدٌ -: ﴿بَلى﴾؛ أيْ: هو قادِرٌ عَلى ذَلِكَ؛ ﴿وهُوَ﴾؛ مَعَ ذَلِكَ - أيْ: كَوْنِهِ عالِمًا بِالخَلْقِ -؛ ﴿الخَلاقُ﴾؛ البالِغُ في هَذِهِ الصِّفَةِ مُطْلَقًا؛ في تَكْثِيرِ الخَلْقِ؛ وتَكْرِيرِهِ؛ بِالنِّسْبَةِ إلى كُلِّ (p-١٨٤)شَيْءٍ؛ ما لا تُحِيطُ بِهِ الأوْهامُ؛ ولا تُدْرِكُهُ العُقُولُ والأفْهامُ؛ ولَمْ يُنازِعْ أحَدٌ في العِلْمِ بِالجُزْئِيّاتِ بَعْدَ كَوْنِها؛ كَما نازَعُوا في القُدْرَةِ عَلى إيجادِ بَعْضِ الجُزْئِيّاتِ؛ فاكْتَفى فِيهِ بِصِيغَةِ ”فَعِيلٌ“؛ فَقِيلَ: ﴿العَلِيمُ﴾؛ أيْ: البالِغُ في العِلْمِ؛ الَّذِي هو مَنشَأُ القُدْرَةِ؛ فَلا يَخْفى عَلَيْهِ كُلِّيٌّ ولا جُزْئِيٌّ - في ماضٍ؛ ولا حالٍ؛ ولا مُسْتَقْبَلٍ -؛ شاهِدٌ؛ أوْ غائِبٌ.
{"ayah":"أَوَلَیۡسَ ٱلَّذِی خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ بِقَـٰدِرٍ عَلَىٰۤ أَن یَخۡلُقَ مِثۡلَهُمۚ بَلَىٰ وَهُوَ ٱلۡخَلَّـٰقُ ٱلۡعَلِیمُ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











