الباحث القرآني

ولَمّا كانَ لِلنَّصْرِ سَبَبانِ؛ ظاهِرِيٌّ؛ وهو الِاجْتِماعُ؛ وأصْلِيٌّ باطِنِيٌّ؛ وهو الإلَهُ المُجْتَمَعُ عَلَيْهِ؛ بَيَّنَ غَلَطَهم بِتَضْيِيعِ الأمَلِ؛ فَقالَ - مُسْتَأْنِفًا في جَوابِ مَن كَأنَّهُ قالَ: فَهَلْ بَلَغُوا ما أرادُوا؟ -: ﴿لا يَسْتَطِيعُونَ﴾؛ أيْ: الآلِهَةُ المُتَّخَذَةُ؛ ﴿نَصْرَهُمْ﴾؛ أيْ: العابِدِينَ؛ ﴿وهُمْ﴾؛ أيْ: العابِدُونَ؛ ﴿لَهُمْ﴾؛ أيْ: الآلِهَةِ؛ ﴿جُنْدٌ﴾؛ ولَمّا كانَ الجُنْدُ مُشْتَرَكًا بَيْنَ العَسْكَرِ؛ والأعْوانِ؛ والمَدِينَةِ؛ عَيَّنَ المُرادَ بِضَمِيرِ الجَمْعِ؛ ولِأنَّهُ أدَلُّ عَلى عَجْزِهِمْ؛ وحَقارَتِهِمْ؛ فَقالَ: ﴿مُحْضَرُونَ﴾؛ أيْ: يَفْعَلُونَ في الِاجْتِماعِ إلَيْها؛ والمُحاماةِ عَنْها؛ فِعْلَ مَن يَجْمَعُهُ كَرْهًا إيالَةُ المُلْكِ؛ وسِياسَةُ العَظَمَةِ؛ فَصارَتِ العِبْرَةُ بِهِمْ خاصَّةً في حِيازَةِ السَّبَبِ الظّاهِرِيِّ؛ مَعَ تَعَبُّدِهِمْ لِلْعاجِزِ؛ وذُلِّهِمْ لِلضَّعِيفِ الدُّونِ؛ مَعَ ما يَدَّعُونَ مِنَ الشَّهامَةِ؛ والأنَفَةِ؛ والضَّخامَةِ؛ فَلَوْ جَمَعُوا أنْفُسَهم عَلى اللَّهِ لَكانَ لَهم ذَلِكَ؛ وحازُوا مَعَهُ السَّبَبَ الأعْظَمَ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب