الباحث القرآني

ولَمّا أشارَ إلى عَظَمَةِ نَفْعِ الرَّكُوبِ؛ والأكْلِ؛ بِتَقْدِيمِ الجارِّ؛ وكانَتْ مَنافِعُها مِن غَيْرِ ذَلِكَ كَثِيرَةً؛ قالَ: ﴿ولَهم فِيها مَنافِعُ﴾؛ أيْ: بِالأصْوافِ؛ والأوْبارِ؛ والأشْعارِ؛ والجُلُودِ؛ والبَيْعِ؛ وغَيْرِ ذَلِكَ؛ وخَصَّ المَشْرَبَ مِن عُمُومِ المَنافِعِ؛ لِعُمُومِ نَفْعِهِ؛ فَقالَ - جامِعًا لَهُ؛ لِاخْتِلافِ طُعُومِ ألْبانِ الأنْواعِ الثَّلاثَةِ؛ وكَأنَّهُ عَبَّرَ بِمُنْتَهى الجُمُوعِ لِاخْتِلافِ طُعُومِ أفْرادِ النَّوْعِ الواحِدِ لِمَن تَأمَّلَ -: ﴿ومَشارِبُ﴾؛ أيْ: مِنَ الألْبانِ؛ أخْرَجْناها مُمَيَّزَةً عَنِ الفَرْثِ؛ والدَّمِ؛ خالِصَةً؛ لَذِيذَةً؛ وكُلُّ ذَلِكَ لا سَبَبَ لَهُ إلّا أنَّ كَلِمَتَنا حَقَّتْ بِهِ؛ فَلَمْ يَكُنْ بُدٌّ مِن كَوْنِهِ عَلى وفْقِ ما أرَدْنا؛ فَلْيَحْذَرْ مَن هو أضْعَفُ حالًا مِنها مِن حُقُوقِ أمْرِنا؛ ومُضِيِّ حُكْمِنا بِما يَسُوؤُهُ. (p-١٧٤)ولَمّا كانَتْ هَذِهِ الأشْياءُ مِنَ العَظَمَةِ بِمَكانٍ؛ لَوْ فَقَدَهُ الإنْسانُ لَتَكَدَّرَتْ مَعِيشَتُهُ؛ سَبَّبَ عَنْ ذَلِكَ اسْتِئْنافَ الإنْكارِ عَلَيْهِمْ في تَخَلُّفِهِمْ عَنْ طاعَتِهِ؛ بِقَوْلِهِ: ﴿أفَلا يَشْكُرُونَ﴾؛ أيْ: يُوقِعُونَ الشُّكْرَ؛ وهو تَعْظِيمُ المُنْعِمِ لِما أنْعَمَ؛ وهو اسْتِفْهامٌ بِمَعْنى الأمْرِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب