الباحث القرآني

ولَمّا أخْبَرَ - سُبْحانَهُ - بِإعْماءِ أفْكارِهِمْ؛ وهَدَّدَ بِطَمْسِ أبْصارِهِمْ؛ ومَسْخِهِمْ عَلى مَقاعِدِهِمْ وقَرارِهِمْ؛ وأعْلَمَ بِأنَّ كِتابَهُ خاتَمٌ بِإنْذارِهِمْ؛ ذَكَّرَهم بِقُدْرَتِهِ؛ وقَرَّرَهم تَثْبِيتًا لِذَلِكَ بِبَدائِعِ صَنْعَتِهِ؛ فَقالَ - عاطِفًا عَلى ما تَقْدِيرُهُ: ”ألَمْ يَرَوْا ما قَدَّمْناهُ وأفْهَمَتْهُ آيَةُ“ومَن نُعَمِّرْهُ”؛ وما بَعْدَها مِن بَدائِعِ صُنْعِنا؛ تَلْوِيحًا؛ وتَصْرِيحًا؛ الدّالَّ عَلى عِلْمِنا الشّامِلِ؛ وقُدْرَتِنا التّامَّةِ؟! فَمَهْما (p-١٧٢)صَوَّبْنا كَلامَنا إلَيْهِ حَقَّ القَوْلُ عَلَيْهِ؛ ولَمْ يَمْنَعْهُ مانِعٌ؛ ولا يُتَصَوَّرُ لَهُ دافِعٌ“ -: ﴿أوَلَمْ يَرَوْا﴾؛ أيْ: يَعْلَمُوا عِلْمًا هو كالرُّؤْيَةِ؛ ما هو أظْهَرُ عِنْدَهم دَلالَةً مِن ذَلِكَ في أجَلِّ أمْوالِهِمْ؛ ولا يَبْعُدُ عِنْدِي - وإنْ طالَ المَدى - أنْ يَكُونَ مَعْطُوفًا عَلى قَوْلِهِ: ﴿ألَمْ يَرَوْا كَمْ أهْلَكْنا قَبْلَهم مِنَ القُرُونِ﴾ [يس: ٣١] فَذاكَ اسْتِعْطافٌ إلى تَوْحِيدِهِ؛ بِالتَّحْذِيرِ مِنَ النِّقَمِ؛ وهَذا بِالتَّذْكِيرِ بِالنِّعَمِ؛ ونَبَّهَهم عَلى ما في ذَلِكَ مِنَ العَظَمَةِ بِسَوْقِ الكَلامِ في مَظْهَرِها؛ كَما فَعَلَ في آيَةِ إهْلاكِ القُرُونِ؛ فَقالَ: ﴿أنّا خَلَقْنا لَهُمْ﴾؛ وخَصَّها بِنَفْسِهِ الشَّرِيفَةِ؛ مَحْوًا لِلْأسْبابِ؛ وإظْهارًا لِتَشْرِيفِهِمْ بِتَشْرِيفِها؛ في قَوْلِهِ: ﴿مِمّا عَمِلَتْ﴾؛ ولَمّا كانَ الإنْسانُ مُقَيَّدًا بِالوَهْمِ؛ لا يَنْفَكُّ عَنْهُ؛ ولِذَلِكَ يَرى الأرْواحَ في المَنامِ في صُوَرِ أجْسادِنا؛ وكانَتْ يَدُهُ مَحَلَّ قُدْرَتِهِ؛ ومَوْضِعَ اخْتِصاصِهِ؛ عَبَّرَ لَهُ بِما يَفْهَمُهُ؛ فَقالَ: ﴿أيْدِينا﴾؛ أيْ: بِغَيْرِ واسِطَةٍ؛ عَلى عِلْمٍ مِنّا؛ بِقُواها؛ ومَقادِيرِها؛ ومَنافِعِها؛ وطَبائِعِها؛ وغَيْرِ ذَلِكَ مِن أُمُورِها؛ ﴿أنْعامًا﴾؛ ثُمَّ بَيَّنَ كَوْنَها لَهُمْ؛ بِما سُبِّبَ عَنْ خَلْقِها مِن قَوْلِهِ: ﴿فَهم لَها مالِكُونَ﴾؛ أيْ: ضابِطُونَ؛ قاهِرُونَ؛ مِن غَيْرِ قُدْرَةٍ لَهم عَلى ذَلِكَ؛ لَوْلا قُدْرَتُنا بِنَوْعِ التَّسَبُّبِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب