الباحث القرآني

ولَمّا كانَ هَذا الحالُ مَعْلُومًا لَهُمْ؛ لا يُنازِعُونَ فِيهِ بِوَجْهٍ؛ بَلْ إذا وقَعُوا فِيهِ أخْلَصُوا الدُّعاءَ؛ وأمَرُوا بِهِ؛ وخَلَعُوا الأنْدادَ؛ وكانَ عِلْمُ ذَلِكَ مُوجِبًا لِصاحِبِهِ ألّا يَغْفُلَ عَنِ القادِرِ عَلَيْهِ وقْتًا ما؛ بَلْ لا يَفْتُرُ عَنْ شُكْرِهِ خَوْفًا مِن مَكْرِهِ؛ وكانَ العاقِلُ إذا ذُكِّرَ بِأمْرٍ فَعَلِمَهُ يَقِينًا؛ كانَ جَدِيرًا بِأنْ يَقْبَلَهُ؛ فَإذا لَمْ يَقْبَلْهُ وخُوِّفَ عاقِبَتَهُ بِأمْرٍ مُحْتَمَلٍ؛ جَدَّ في الِاحْتِرازِ مِنهُ؛ عَجَّبَ مِنهم في إعْراضِهِمْ عَنْهُ - سُبْحانَهُ - مَعَ قِيامِ الأدِلَّةِ القاطِعَةِ عَلى (p-١٣٦)وحْدانِيَّتِهِ؛ وأنَّهُ قادِرٌ عَلى ما يُرِيدُ مِن عَذابٍ وثَوابٍ؛ وإقْبالِهِمْ عَلى ما لا يَنْفَعُهم بِوَجْهٍ؛ فَقالَ: ﴿وإذا قِيلَ﴾؛ أيْ: مِن أيِّ قائِلٍ كانَ؛ ﴿لَهُمُ اتَّقُوا﴾؛ أيْ: خافُوا خَوْفًا عَظِيمًا تُعالِجُونَ فِيهِ أنْفُسَكُمْ؛ ﴿ما بَيْنَ أيْدِيكُمْ﴾؛ أيْ: بِما يُمْكِنُ أنْ تَقَعُوا فِيهِ مِنَ العَثَراتِ المُهْلِكَةِ؛ في الدّارَيْنِ؛ ﴿وما خَلْفَكُمْ﴾؛ أيْ: ما فَرَّطْتُمْ فِيهِ؛ ولَمْ تُجارُوا بِهِ؛ ولا بُدَّ مِنَ المُحاسَبَةِ عَلَيْهِ؛ لِأنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَكم أحْكَمُ الحاكِمِينَ؛ ﴿لَعَلَّكم تُرْحَمُونَ﴾؛ أيْ: تُعامَلُونَ مُعامَلَةَ المَرْحُومِ بِالإكْرامِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب