الباحث القرآني

ولَمّا كانَ كَثِيرٌ مِن أهْلِ الجَهْلِ؛ وذَوِي الحَمِيَّةِ والأنَفَةِ؛ لا يُبالُونَ بِالهَلاكِ في مُتابَعَةِ الهَوى؛ اعْتِمادًا عَلى أنَّ مَوْتَةً واحِدَةً في لَحْظَةٍ يَسِيرَةٍ أهْوَنُ مِن حَمْلِ النَّفْسِ عَلى ما لا تُرِيدُ؛ فَيَكُونُ لَهم في كُلِّ حِينٍ مَوْتاتٌ؛ أخْبَرَ (تَعالى) أنَّ الأمْرَ غَيْرُ مُنْقَضٍ بِالهَلاكِ الدُّنْيَوِيِّ؛ بَلْ هُناكَ مِنَ الخِزْيِ والذُّلِّ والهَوانِ والعُقُوبَةِ والإيلامِ ما لا يَنْقَضِي أبَدًا؛ فَقالَ: ﴿وإنْ كُلٌّ﴾؛ أيْ: وإنَّهم كُلَّهُمْ؛ لا يَشِذُّ مِنهم أحَدٌ؛ وزادَ في التَّأْكِيدِ لِمَزِيدِ تَكْذِيبِهِمْ؛ بِقَوْلِهِ: ﴿لَمّا﴾؛ ومَن شَدَّدَ ”لَمّا“؛ فالمَعْنى عِنْدَهُ: ”وما كُلٌّ مِنهم إلّا“؛ وأشارَ إلى أنَّهم يَأْتُونَ صاغِرِينَ راغِمِينَ في حالَةِ اجْتِماعِهِمْ كُلِّهِمْ في المَوْقِفِ؛ لا تَناصُرَ عِنْدَهُمْ؛ ولا تَمانُعَ؛ ولَيْسَ أحَدٌ مِنهم غائِبًا بِحالِ التَّخَلُّفِ عَنْ (p-١٢٢)الِانْتِصارِ عَلَيْهِ؛ فَقالَ: ﴿جَمِيعٌ﴾؛ وأشارَ إلى غَرابَةِ الهَيْئَةِ الَّتِي يَجْتَمِعُونَ عَلَيْها بِقَوْلِهِ: ﴿لَدَيْنا﴾؛ وزادَ في العَظَمَةِ بِإبْرازِهِ في مَظْهَرِها؛ وعَبَّرَ باسِمِ الفاعِلِ المَأْخُوذِ مِنَ المَبْنِيِّ لِلْمَفْعُولِ؛ جامِعًا؛ نَظَرًا إلى مَعْنى ”كُلٌّ“؛ لِأنَّهُ أدَلُّ عَلى الجَمْعِ في آنٍ واحِدٍ؛ وهو أدَلُّ عَلى العَظَمَةِ: ﴿مُحْضَرُونَ﴾؛ أيْ: في يَوْمِ القِيامَةِ؛ بَعْدَ بَعْثِهِمْ بِأعْيانِهِمْ؛ كَما كانُوا في الدُّنْيا سَواءً؛ إشارَةً إلى أنَّ هَذا الجَمْعَ عَلى كَراهَةٍ مِنهُمْ؛ وإلى أنَّهُ أمْرٌ ثابِتٌ لازِمٌ دائِمٌ؛ كَأنَّهُ لِعَظِيمِ ثَباتِهِ لَمْ يَزَلْ؛ وأنَّهُ لا بُدَّ مِنهُ؛ ولا حِيلَةَ في التَّفَصِّي عَنْهُ؛ وأنَّهُ يَسِيرٌ لا تَوَقُّفَ لَهُ غَيْرُ الإذْنِ؛ فَإذا أذِنَ فَعَلَهُ كُلُّ مَن يُؤْمَرُ بِهِ مِنَ الجُنُودِ؛ كائِنًا مَن كانَ؛ وما أحْسَنَ ما قالَ القائِلُ: ؎ولَوْ أنّا إذا مِتْنا تُرِكْنا ∗∗∗ لَكانَ المَوْتُ راحَةَ كُلِّ حَيِّ ؎ولَكِنّا إذا مِتْنا بُعِثْنا ∗∗∗ ∗∗∗ ونُسْألُ بَعْدَها عَنْ كُلِّ شَيِّ
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب