الباحث القرآني

ولَمّا أفْهَمَ السِّياقُ أنَّهُ قالَ: فَإنِّي اتَّبَعْتُهم في عِبادَةِ اللَّهِ؛ بَنى عَلَيْهِ قَوْلَهُ - جَوابًا لِمَن يَلُومُهُ عَلى ذَلِكَ؛ وتَرْغِيبًا فِيما اخْتارَهُ لِنَفْسِهِ؛ وتَوْبِيخًا لِمَن يَأْباهُ -: (p-١١١)﴿وما﴾؛ أيْ: وأيُّ شَيْءٍ ﴿لِيَ﴾؛ في أنِّي ﴿لا أعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي﴾؛ أيْ: وإلَيْهِ أرْجِعُ؛ فَلَهُ مَبْدَئِي؛ ومَعادِي؛ وما لَكم لا تَعْبُدُونَ الَّذِي فَطَرَكُمْ؛ ﴿وإلَيْهِ﴾؛ أيْ: لا إلى غَيْرِهِ ﴿تُرْجَعُونَ﴾؛ كَذَلِكَ؟ فَهو يَسْتَحِقُّ العِبادَةَ؛ شُكْرًا لِما أنْعَمَ بِهِ في الِابْتِداءِ؛ وخَوْفًا مِن عاقِبَتِهِ في الِانْتِهاءِ؛ فالآيَةُ مِنَ الِاحْتِباكِ: حَذْفُ ”وإلَيْهِ أرْجِعُ“؛ أوَّلًا؛ لِما دَلَّ عَلَيْهِ ثانِيًا؛ وإنْكارُهُ عَلَيْهِمْ ثانِيًا؛ بِما دَلَّ عَلَيْهِ أوَّلًا؛ مِن إنْكارِهِ عَلى نَفْسِهِ؛ اسْتِجْلابًا لَهم بِإظْهارِ الإنْصافِ؛ والبُعْدِ عَنِ التَّصْرِيحِ بِالخِلافِ؛ وفِيهِ تَنْبِيهٌ لَهم عَلى مُوجِبِ الشُّكْرِ؛ وتَهْدِيدٌ عَلى ارْتِكابِ الكُفْرِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب