الباحث القرآني
(p-١٤)ولَمّا أبانَ هَذا الكَلامُ تَفاوُتَ الحِزْبَيْنِ في المَآلِ؛ بِالهَلاكِ؛ والفَوْزِ؛ وكانَ لا يُقْدِمُ عَلى الهَلاكِ أحَدٌ فِيهِ حِسٌّ؛ وكانَ الكُفّارُ يَدَّعُونَ أنَّهُمُ الفائِزُونَ؛ قَناعَةً بِالنَّظَرِ إلى ما هم فِيهِ؛ ويَدَّعُونَ أنَّهم أبْصَرُ النّاسِ؛ وأحْسَنُهم أعْمالًا؛ وكَذا كُلُّ عاصٍ ومُبْتَدِعٌ؛ كانَ ذَلِكَ سَبَبًا في إنْكارِ تَساوِيهِما؛ فَأنْكَرَهُ؛ مُبَيِّنًا السَّبَبَ في ضَلالِهِمْ؛ بِما فِيهِ تَسْلِيَةٌ لِلْمُحْسِنِينَ؛ ونَدْبٌ إلى الشُّكْرِ؛ وحَثٌّ عَلى مُلازَمَةِ الِافْتِقارِ؛ والذُّلِّ؛ وسُؤالِ العافِيَةِ مِنَ الزَّلَلِ؛ والزَّيْغِ؛ فَقالَ: ﴿أفَمَن﴾؛ ولَمّا كانَ الضّارُّ هو التَّزْيِينُ؛ مِن غَيْرِ نَظَرٍ إلى فاعِلٍ مُعَيَّنٍ؛ بَنى لِلْمَفْعُولِ قَوْلَهُ: ﴿زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ﴾؛ أيْ: قُبْحُهُ؛ الَّذِي مِن شَأْنِهِ أنْ يَسُوءَ صاحِبَهُ؛ حالًا أوْ مَآلًا؛ بِجَمْعِ مالٍ ذاهِبٍ؛ أوْ مَذْهُوبٍ عَنْهُ؛ مِن غَيْرِ خُلَّةٍ؛ وبَيْعِ راحَةِ الجَنَّةِ المُؤَبَّدَةِ؛ بِمُتابَعَةِ شَهْوَةٍ مُنْقَضِيَةٍ؛ وإيثارِ مَخْلُوقٍ فانٍ؛ عَلى رَبِّهِ الغَنِيِّ الباقِي؛ ثُمَّ سَبَّبَ عَنْهُ ما أنْهى إلَيْهِ مِنَ الغايَةِ؛ فَقالَ: ﴿فَرَآهُ﴾؛ أيْ: السَّيِّئَ؛ بِسَبَبِ التَّزْيِينِ؛ ﴿حَسَنًا﴾؛ أيْ: فَرَكِبَهُ؛ بِما أشارَ إلَيْهِ إضافَةُ العَمَلِ إلَيْهِ؛ وطَوى المُشَبَّهَ بِهِ؛ وهو كَمَن أبْصَرَ الأُمُورَ عَلى حَقائِقِها؛ فاتَّبَعَ الحَسَنَ؛ واجْتَنَبَ السَّيِّئَ؛ لِأنَّ المَقامَ يَهْدِي إلَيْهِ؛ وتَعْجِيلًا بِكَشْفِ ما أشْكَلَ عَلى السّامِعِ مِنَ السَّبَبِ الحامِلِ عَلى رُؤْيَةِ القَبِيحِ مَلِيحًا؛ بِقَوْلِهِ - مُؤَكِّدًا؛ رَدًّا عَلى مَن يَنْسِبُ إلى غَيْرِ اللَّهِ فِعْلًا؛ مِن خَيْرٍ؛ أوْ شَرٍّ -: (p-١٥)﴿فَإنَّ﴾؛ أيْ: السَّبَبُ في رُؤْيَةِ الأشْياءِ عَلى غَيْرِ ما هي عَلَيْهِ أنَّ ﴿اللَّهَ﴾؛ أيْ: الَّذِي لَهُ الأمْرُ كُلُّهُ؛ ﴿يُضِلُّ مَن يَشاءُ﴾؛ فَلا يَرى شَيْئًا عَلى ما هو بِهِ؛ فَيُقْدِمُ عَلى الهَلاكِ البَيِّنِ وهو يَراهُ عَيْنَ النَّجاةِ؛ ﴿ويَهْدِي مَن يَشاءُ﴾؛ فَلا يُشْكِلُ عَلَيْهِ أمْرٌ؛ ولا يَفْعَلُ إلّا حَسَنًا.
ولَمّا كانَ المُحِبُّ مَن يَرْضى بِفِعْلِ حَبِيبِهِ؛ سَبَّبَ عَنْ ذَلِكَ النَّهْيَ لِأكْمَلِ خَلْقِهِ عَنِ الغَمِّ بِسَبَبِ ضَلالِهِمْ؛ في قَوْلِهِ: ﴿فَلا﴾؛ والأحْسَنُ أنْ يُقَدَّرَ المُشَبَّهُ بِهِ هُنا؛ فَيَكُونَ المَعْنى: ”أفَمَن غُرَّ؛ فَعَمِلَ القَبِيحَ؛ فاعْتَقَدَهُ حَسَنًا؛ لِأنَّ اللَّهَ أضَلَّهُ؛ بِسَبَبِ أنَّ اللَّهَ هو المُتَصَرِّفُ في القُلُوبِ؛ كَمَن بَصَّرَهُ اللَّهُ بِالحَقائِقِ؟“؛ ولَمّا كانَ الجَوابُ: ”لا؛ لَيْسَ هُما سَواءً“؛ سَبَّبَ عَنْهُ قَوْلَهُ: فَلا ﴿تَذْهَبْ﴾؛ أيْ: بِالمَوْتِ؛ أوْ ما يَقْرُبُ مِنهُ؛ ﴿نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ﴾؛ أيْ: بِسَبَبِ ما هم فِيهِ مِنَ العَمى عَنِ الجَلِيّاتِ؛ ﴿حَسَراتٍ﴾؛ أيْ: لِأجْلِ حَسَراتِكَ المُتَرادِفَةِ؛ لِأجْلِ إعْراضِهِمْ؛ جَمْعُ ”حَسْرَةٌ“؛ وهي شِدَّةُ الحُزْنِ عَلى ما فاتَ مِنَ الأمْرِ.
ولَمّا كانَ كَأنَّهُ قِيلَ: إنَّهم يُؤْذُونَ أوْلِياءَكَ؛ فَيَشْتَدُّ أذاهُمْ؛ وكانَ عِلْمُ الوَلِيِّ القادِرِ بِما يَعْمَلُ عَدُوُّهُ كافِيًا في النُّصْرَةِ؛ قالَ: ﴿إنَّ اللَّهَ﴾؛ أيْ: المُحِيطَ بِجَمِيعِ أوْصافِ الكَمالِ؛ ﴿عَلِيمٌ﴾؛ أيْ: بالِغُ العِلْمِ؛ وأكَّدَهُ؛ تَنْبِيهًا عَلى أنَّ المَقامَ صَعْبٌ؛ ومَن لَمْ يُثَبِّتْ نَفْسَهُ بِغايَةِ جُهْدِهِ؛ زَلَّ؛ لِطُولِ إمْلائِهِ (تَعالى) لَهُمْ؛ وحِلْمِهِ عَنْهُمْ؛ ﴿بِما يَصْنَعُونَ﴾؛ أيْ: مِمّا مُرِّنُوا عَلَيْهِ؛ وانْطَبَعُوا فِيهِ مِن ذَلِكَ؛ حَتّى صارَ لَهم خُلُقًا؛ يَبْعُدُ كُلَّ البُعْدِ انْفِكاكُهم عَنْهُ.
{"ayah":"أَفَمَن زُیِّنَ لَهُۥ سُوۤءُ عَمَلِهِۦ فَرَءَاهُ حَسَنࣰاۖ فَإِنَّ ٱللَّهَ یُضِلُّ مَن یَشَاۤءُ وَیَهۡدِی مَن یَشَاۤءُۖ فَلَا تَذۡهَبۡ نَفۡسُكَ عَلَیۡهِمۡ حَسَرَ ٰتٍۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِیمُۢ بِمَا یَصۡنَعُونَ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











