الباحث القرآني

ولَمّا أشْعَرَ هَذا الخِتامُ بِاليَوْمِ المَوْعُودِ؛ وهو الأصْلُ الثّابِتُ؛ قالَ - مُهَدِّدًا بِهِ؛ مُحَذِّرًا مِنهُ -: ﴿يا أيُّها النّاسُ﴾؛ أيْ: الَّذِينَ عِنْدَهم أهْلِيَّةٌ (p-١١)لِلتَّحَرُّكِ إلى النَّظَرِ؛ ولَمّا كانُوا يُنْكِرُونَ البَعْثَ؛ أكَّدَ قَوْلَهُ: ﴿إنَّ وعْدَ اللَّهِ﴾؛ أيْ: الَّذِي لَهُ صِفاتُ الكَمالِ؛ وهو مُنَزَّهٌ عَنْ كُلِّ شائِبَةِ نَقْصٍ؛ فَهو لا يَجُوزُ عَلَيْهِ في مَجارِي العاداتِ؛ لِلْغِنى المُطْلَقِ؛ أنْ يُخْلِفَ المِيعادَ؛ ﴿حَقٌّ﴾؛ أيْ: بِكُلِّ ما وعَدَ بِهِ؛ مِنَ البَعْثِ؛ وغَيْرِهِ؛ وقَدْ وعَدَ أنَّهُ يَرُدُّكم إلَيْهِ في يَوْمٍ تَنْقَطِعُ فِيهِ الأسْبابُ؛ ويُعْرَضُ عَنِ الأحْسابِ والأنْسابِ؛ لِيَحْكُمَ بَيْنَكم بِالعَدْلِ؛ ثُمَّ سَبَّبَ عَنْ كَوْنِهِ حَقًّا قَوْلَهُ - عَلى وجْهِ التَّأْكِيدِ؛ لِأجْلِ الإنْكارِ أيْضًا -: ﴿فَلا تَغُرَّنَّكُمُ﴾؛ أيْ: بِأنْواعِ الخُدَعِ؛ مِنَ اللَّهْوِ؛ والزِّينَةِ؛ غُرُورًا مُسْتَمِرَّ التَّجَدُّدِ؛ ﴿الحَياةُ الدُّنْيا﴾؛ فَإنَّهُ لا يَلِيقُ بِذِي هِمَّةٍ عَلِيَّةٍ اتِّباعُ الدَّنِيءِ؛ والرِّضا بِالدُّونِ الزّائِلِ عَنِ العالِي الدّائِمِ؛ ﴿ولا يَغُرَّنَّكم بِاللَّهِ﴾؛ أيْ: الَّذِي لا يُخْلِفُ المِيعادَ وهو الكَبِيرُ المُتَعالِي؛ ﴿الغَرُورُ﴾؛ أيْ: الَّذِي لا يُصَدَّقُ في شَيْءٍ وهو الشَّيْطانُ العَدُوُّ؛ ولِذَلِكَ اسْتَأْنَفَ قَوْلَهُ - مُظْهِرًا في مَوْضِعِ الإضْمارِ؛ لِلتَّنْفِيرِ بِمَدْلُولِ الوَصْفِ؛ قَبْلَ التَّذْكِيرِ بِالعَداوَةِ؛ ووَخامَةِ العاقِبَةِ فِيما يَدْعُو إلَيْهِ؛ مُؤَكِّدًا لِأنَّ أفْعالَ المُشايِعِينَ لَهُ؛ بِما يُمَنِّيهِمْ بِهِ - مِن نَحْوِ: إنَّ رَبَّكم حَلِيمٌ؛ لا يَتَعاظَمُهُ ذَنْبٌ؛ مَعَ الإصْرارِ عَلى المَعْصِيَةِ - أفْعالُ المُتَعَقِّدِينَ لِمُصادَقَتِهِ -:
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب