الباحث القرآني

ولَمّا قَرَّرَهم عَلى ما تَقَدَّمَ؛ وخَتَمَ بِالتَّوْحِيدِ؛ الَّذِي هو الأصْلُ الأوَّلُ مِن أُصُولِ الدِّينِ؛ نَبَّهَ عَلى أنَّهُ المَقْصُودُ بِالذّاتِ؛ بِذِكْرِ ما يَعْقُبُهُ في الأصْلِ الثّانِي؛ وهو الرِّسالَةُ؛ مِن تَصْدِيقٍ؛ وتَكْذِيبٍ؛ فَقالَ - ناعِيًا عَلى قُرَيْشٍ سُوءَ تَلَقِّيهِمْ لِآياتِهِ؛ وطَعْنِهِمْ في بَيِّناتِهِ؛ مُسَلِّيًا لَهُ ﷺ؛ (p-١٠)عاطِفًا عَلى ما تَقْدِيرُهُ: ”فَإنْ يُصَدِّقُوكَ فَهم جَدِيرُونَ بِالتَّصْدِيقِ؛ لِما قامَ عَلى ذَلِكَ مِنَ الدَّلائِلِ؛ وشَهِدَ بِهِ مِنَ المَقاصِدِ؛ والوَسائِلِ“ -: ﴿وإنْ يُكَذِّبُوكَ﴾؛ أيْ: عِنادًا؛ وقِلَّةَ اكْتِراثٍ بِالعَواقِبِ؛ فَتَأسَّ بِإخْوانِكَ؛ ﴿فَقَدْ﴾؛ أيْ: بِسَبَبِ أنَّهُ قَدْ ﴿كُذِّبَتْ رُسُلٌ﴾؛ أيْ: يا لَهم مِن رُسُلٍ! وبَنى الفِعْلَ لِلْمَجْهُولِ؛ لِأنَّ التَّسْلِيَةَ مَحَطُّها وُقُوعُ التَّكْذِيبِ؛ لا تَعْيِينُ المُكَذِّبِ؛ ونَفى أنْ يُرْسِلَ غَيْرَهُ بَعْدَ وُجُودِهِ؛ بِقَوْلِهِ: ﴿مِن قَبْلِكَ﴾؛ وأفْرَدَ التَّكْذِيبَ بِالذِّكْرِ؛ اهْتِمامًا بِالتَّسْلِيَةِ؛ تَنْبِيهًا عَلى أنَّ الأكْثَرَ يُكَذَّبُ؛ قالَ القُشَيْرِيُّ: وفي هَذا إشارَةٌ لِلْحُكَماءِ؛ وأرْبابِ القُلُوبِ؛ مَعَ العَوامِّ؛ والأجانِبِ؛ مِن هَذِهِ الطَّرِيقَةِ؛ فَإنَّهم لا يَقْبَلُونَ مِنهم إلّا القَلِيلَ؛ وأهْلُ الحَقائِقِ أبَدًا مِنهم في مُقاساةِ الأذِيَّةِ؛ والعَوّامُ أقْرَبُ إلى هَذِهِ الطَّرِيقَةِ مِنَ القُرّاءِ المُتَقَشِّفِينَ. ولَمّا كانَ التَّقْدِيرُ نَفْيًا لِلتَّعَجُّبِ مِنَ التَّكْذِيبِ الجارِي عَلى غَيْرِ قِياسٍ صَحِيحٍ: ”فَمِنَ اللَّهِ؛ الَّذِي لا أمْرَ لِأحَدٍ مَعَهُ؛ تَصْدُرُ الأُمُورُ“؛ عَطَفَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ - مُهَدِّدًا لِمَن خالَفَ أمْرَهُ -: ﴿وإلى اللَّهِ﴾؛ أيْ: وحْدَهُ؛ لِأنَّ لَهُ الأُمُورَ كُلَّها؛ ﴿تُرْجَعُ الأُمُورُ﴾؛ أيْ: حِسًّا؛ ومَعْنًى؛ فاصْبِرْ؛ ورُدَّ الأمْرَ إلَيْنا؛ بِتَرْكِ الأسْبابِ؛ إلّا ما نَأْمُرُكَ بِهِ؛ كَما فَعَلَ إخْوانُكَ مِنَ الرُّسُلِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب