الباحث القرآني

ولَمّا كانَ المُرادُ بِعَدَمِ هَلاكِها حِفْظَها؛ وبَقاءَها إلى يَوْمِ لِقائِهِ؛ عَلَّلَهُ بِقَوْلِهِ - مُقْتَصِرًا عَلى الضَّمِيرِ؛ لِأنَّ السِّياقَ لِلْمُؤْمِنِينَ؛ ولِذا لَفَتَهُ إلى ضَمِيرِ الغَيْبَةِ؛ لِأنَّ إيمانَهم بِالغَيْبِ -: ﴿لِيُوَفِّيَهُمْ﴾: أيْ لِنَفاقِها عِنْدَهُ - سُبْحانَهُ -؛ في الدُّنْيا؛ إنْ أرادَ؛ أوْ في الآخِرَةِ؛ أوْ فِيهِما؛ ﴿أُجُورَهُمْ﴾؛ أيْ: عَلى تِلْكَ الأعْمالِ؛ ﴿ويَزِيدَهُمْ﴾؛ أيْ: عَلى ما جَعَلَهُ بِمَنِّهِ وبِيُمْنِهِ حَقًّا لَهم عَلَيْهِ؛ ﴿مِن فَضْلِهِ﴾؛ أيْ: زِيادَةً لَيْسَ لَهم فِيها تَسَبُّبٌ أصْلًا؛ بَلْ هي بَعْدَما مَنَّ عَلَيْهِمْ بِما قابَلَ أعْمالَهم بِهِ؛ مِمّا يَعْرِفُونَ أنَّهُ جَزاؤُها؛ مُضاعَفًا لِلْواحِدِ عَشَرَةً؛ إلى ما فَوْقَ؛ ولَمّا كانَتْ أعْمالُهم لا تَنْفَكُّ عَنْ شائِبَةٍ ما؛ وإنْ خَلَصَتْ؛ فَلَمْ يَكُنْ ثَوابُها لِأنَّها مِن مَنِّهِ - سُبْحانَهُ - مُسْتَحَقًّا؛ عَلَّلَ تَوْفِيَتَهم لَها بِقَوْلِهِ - مُؤَكِّدًا؛ إعْلامًا بِأنَّهُ لا يَسَعُ النّاسَ إلّا عَفْوُهُ؛ لِأنَّهُ لَنْ يَقْدُرَ اللَّهَ أحَدٌ حَقَّ قَدْرِهِ؛ وإنِ اجْتَهَدَ؛ ولَوْ واخَذَ أعْبَدَ العِبادِ بِما يَقَعُ مِن تَقْصِيرِهِ؛ أهْلَكَهُ -: ﴿إنَّهُ غَفُورٌ﴾؛ أيْ: بِمَحْوِ النَّقْصِ عَنِ العَمَلِ؛ ﴿شَكُورٌ﴾؛ أيْ: (p-٥٢)يَقْبَلُهُ؛ ويَزِيدُ عَلَيْهِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب