الباحث القرآني
ولَمّا كانَ المُظْهِرُ لِذَلِكَ كُلِّهِ الحَياةُ؛ قَدَّمَها فَقالَ - مِثالًا آخَرَ لِلْمُؤْمِنِينَ؛ ولِذَلِكَ أعادَ الفِعْلَ؛ وهو فَوْقَ التَّمْثِيلِ بِالأعْمى والبَصِيرِ؛ لِأنَّ الأعْمى يُشارِكُ البَصِيرَ في بَعْضِ الإدْراكاتِ؛ وصارَ لِلْمُؤْمِنِ والكافِرِ مِثالانِ؛ لِيُفِيدَ الأوَّلُ نَفْيَ اسْتِواءِ الجِنْسِ بِالجِنْسِ؛ مَعَ القَبُولِ لِلْحُكْمِ عَلى الأفْرادِ؛ والثّانِي بِالعَكْسِ؛ وهو لِلنَّفْيِ في الأفْرادِ؛ مَعَ القَبُولِ لِلْجِنْسِ -: ﴿وما يَسْتَوِي الأحْياءُ﴾؛ أيْ: لِأنَّ مِنهُمُ النّاطِقَ؛ والأعْجَمَ؛ والذَّكِيَّ؛ والغَبِيَّ؛ والسَّهْلَ؛ والصَّعْبَ؛ (p-٣٩)فَلا يَكادُ يَتَساوى حَيّانِ في جَمِيعِ الخِلالِ؛ ﴿ولا الأمْواتُ﴾؛ أيْ: الَّذِينَ هم مِثالٌ لِلْكافِرِينَ في صُعُوبَةِ المَوْتِ؛ وسُهُولَتِهِ؛ والبِلى؛ وغَيْرِهِ مِمّا يَخْفى؛ ولا يُقِرُّ بِهِ الكُفّارُ؛ مِنَ الشَّقاوَةِ؛ والسَّعادَةِ.
ولَمّا كانَ ما ذُكِرَ عَلى هَذا الوَجْهِ - مِن وُضُوحِ الدَّلالَةِ عَلى الفِعْلِ بِالِاخْتِيارِ؛ وعَلى ضَلالِ مَن أشْرَكَ بِهِ شَيْئًا؛ لِأنَّهُ لا يُشابِهُهُ شَيْءٌ - بِمَكانٍ لَيْسَ مَعَهُ خَفاءٌ؛ ومِنَ الإحْكامِ بِحَيْثُ لا يُدانِيهِ كَلامٌ؛ يُعَجِّبُ السّامِعَ مِمَّنْ يَأْباهُ؛ فَقالَ - مُزِيلًا عَجَبَهُ؛ مُقَرِّرًا أنَّ الخَشْيَةَ؛ والقَسْوَةَ؛ إنَّما هُما بِيَدِهِ؛ وأنَّ الإنْذارَ إنَّما هو لِمَن قَضى بِانْتِفاعِهِ؛ مُسَلِّيًا لِنَبِيِّهِ ﷺ؛ مُؤَكِّدًا؛ رَدًّا عَلى مَن يَرى لِغَيْرِهِ - سُبْحانَهُ - فِعْلًا؛ مِن خَيْرٍ أوْ شَرٍّ -: ﴿إنَّ اللَّهَ﴾؛ أيْ: القادِرَ عَلى المُفاوَتَةِ بَيْنَ هَذِهِ الأشْياءِ؛ وعَلى كُلِّ شَيْءٍ؛ بِما لَهُ مِنَ الإحاطَةِ بِصِفاتِ الكَمالِ؛ وعَبَّرَ بِالفِعْلِ؛ إشارَةً إلى القُدْرَةِ عَلى ذَلِكَ في كُلِّ وقْتٍ أرادَهُ - سُبْحانَهُ - فَقالَ: ﴿يُسْمِعُ مَن يَشاءُ﴾؛ أيْ: فَيَهْدِيهِ؛ ولَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ قابِلِيَّةٌ في العادَةِ؛ كالجَماداتِ؛ ويُصِمُّ مَن يَشاءُ؛ فَيُعْمِيهِ؛ ويُنَكِّسُهُ؛ ويُرْدِيهِ؛ مِن أحْياءِ القُلُوبِ؛ والأرْواحِ؛ وأمْواتِ المَعانِي؛ والأشْباحِ؛ والمَعْنى أنَّ إسْماعَهم لَوْ كانَ مُسْتَنِدًا إلى الطَّبائِعِ لاسْتَوَوْا؛ إمّا بِالإجابَةِ؛ (p-٤٠)أوِ الإعْراضِ؛ لِأنَّ نِسْبَةَ الدَّعْوَةِ وإظْهارَ المُعْجِزَةِ إلَيْهِمْ عَلى حَدٍّ سَواءٍ؛ فالآيَةُ تَقْرِيرُ آيَةِ ﴿إنَّما تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهم بِالغَيْبِ﴾ [فاطر: ١٨]
ولَمّا كانَ المُعْرِضُ قَدْ ساوى المَيِّتَ في حالِهِ؛ الَّتِي هي عَدَمُ الِانْتِفاعِ بِما يَرى ويَسْمَعُ مِنَ الخَوارِقِ؛ فَكانَ كَأنَّهُ مَيِّتٌ؛ قالَ - مُعَبِّرًا بِالِاسْمِيَّةِ؛ تَنْبِيهًا عَلى عَدَمِ إثْباتِ ذَلِكَ لَهُ ﷺ: ﴿وما أنْتَ﴾؛ أيْ: بِنَفْسِكَ؛ مِن غَيْرِ إقْدارِ اللَّهِ لَكَ؛ وأعْرَقَ في النَّفْيِ؛ فَقالَ: ﴿بِمُسْمِعٍ﴾؛ أيْ: بِوَجْهٍ مِنَ الوُجُوهِ؛ ﴿مَن في القُبُورِ﴾؛ أيْ: الحِسِّيَّةِ؛ والمَعْنَوِيَّةِ؛ إسْماعًا يَنْفَعُهُمْ؛ بَلِ اللَّهُ يُسْمِعُهم إنْ شاءَ؛ فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ؛ والآيَةُ دَلِيلٌ عَلى البَعْثِ.
{"ayah":"وَمَا یَسۡتَوِی ٱلۡأَحۡیَاۤءُ وَلَا ٱلۡأَمۡوَ ٰتُۚ إِنَّ ٱللَّهَ یُسۡمِعُ مَن یَشَاۤءُۖ وَمَاۤ أَنتَ بِمُسۡمِعࣲ مَّن فِی ٱلۡقُبُورِ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











