الباحث القرآني

ولَمّا عَجِبَ [سُبْحانَهُ] مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا في قَوْلِهِمْ ﴿لا تَأْتِينا السّاعَةُ﴾ [سبإ: ٣] المُتَضَمِّنِ لِتَكْذِيبِهِمْ، وخَتَمَ بِتَصْدِيقِ الَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ مُشِيرًا إلى أنَّ [سَبَبَ] تَكْذِيبِ الكَفَرَةِ الجَهْلُ الَّذِي سَبَبُهُ الكِبْرُ، عَجَّبَ مِنهم تَعْجِيبًا آخَرَ أشَدَّ مِنَ الأوَّلِ لِتَصْرِيحِهِمْ بِالتَّكْذِيبِ [عَلى وجْهٍ عَجِيبٍ] فَقالَ: ﴿وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ أيِ الَّذِينَ تَحَقَّقُوا أمْرَهُ ﷺ وأجْمَعُوا خِلافَهُ وعَتَوْا عَلى العِنادِ، لِمَن يَرُدُّ عَلَيْهِمْ مِمَّنْ لا يَعْرِفُ حَقِيقَةَ حالِهِ مُعْجَبِينَ ومُنَفِّرِينَ: ﴿هَلْ نَدُلُّكُمْ﴾ أيْ أيُّها المُعْتَقِدُونَ أنْ لا حَشْرَ. ولَمّا أخْرَجُوا الكَلامَ مُخْرَجَ الغَرائِبِ [المُضْحِكَةِ] لَمْ يَذْكُرُوا اسْمَهُ مَعَ أنَّهُ أشْهَرُ الأسْماءِ، بَلْ قالُوا: ﴿عَلى رَجُلٍ﴾ أيْ لَيْسَ هو صَبِيًّا ولا امْرَأةً حَتّى تَعْذُرُوهُ ﴿يُنَبِّئُكُمْ﴾ أيْ يُخْبِرُكم (p-٤٥١)[مَتى شِئْتُمْ] إخْبارًا لا أعْظَمَ مِنهُ بِما حَواهُ مِنَ العَجَبِ الخارِجِ عَمّا نَعْقِلُهُ [مُجَدَّدًا لِذَلِكَ مَتى شاءَ المُسْتَخْبِرُ لَهُ]. ولَمّا كانَ القَصْدُ ذِكْرَ ما يَدُلُّ عِنْدَهم عَلى اسْتِبْعادِ البَعْثِ، قَدَّمُوا المَعْمُولَ فَقالُوا: ﴿إذا﴾ [أيْ إنَّكم إذا] ﴿مُزِّقْتُمْ﴾ أيْ قُطِّعْتُمْ وفُرِّقْتُمْ بَعْدَ مَوْتِكم مِن كُلِّ مَن شَأْنُهُ أنْ يُمَزِّقَ مِنَ التُّرابِ والرِّياحِ وطُولِ الزَّمانِ ونَحْوِ ذَلِكَ تَمْزِيقًا عَظِيمًا، بِحَيْثُ صِرْتُمْ تُرابًا، وذَلِكَ مَعْنى ﴿كُلَّ مُمَزَّقٍ﴾ أيْ كُلَّ تَمْزِيقٍ، فَلَمْ يَبْقَ شَيْءٌ مِن أجْسادِكم مَعَ شَيْءٍ، بَلْ صارَ الكُلُّ بِحَيْثُ لا يُمَيِّزُ بَيْنَ تُرابِهِ وتُرابِ الأرْضِ، وذَهَبَتْ بِهِ السُّيُولُ كُلَّ مَذْهَبٍ، فَصارَ مَعَ اخْتِلاطِهِ بِتُرابِ الأرْضِ والتِباسِهِ مُتَباعِدًا بَعْضُهُ عَنْ بَعْضٍ، وكُسِرَ مَعْمُولُ ”يُنَبِّئُكُمْ“ لِأجْلِ اللّامِ فَقالَ: ﴿إنَّكم لَفِي﴾ أيْ لِتَقُومُونَ كَما كُنْتُمْ قَبْلَ المَوْتِ قِيامًا لا شَكَّ فِيهِ، والإخْبارُ بِهِ مُسْتَحِقٌّ لِغايَةِ التَّأْكِيدِ ﴿خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ وهَذا عامِلُ إذا الظَّرْفِيَّةِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب