الباحث القرآني

ولَمّا أبْطَلَ شُبَهَهم وخَتَمَ مِن صِفاتِهِ بِما يَقْتَضِي البَطْشَ بِمَن خالَفَهُ، قالَ عاطِفًا عَلى ﴿ولَوْ تَرى إذِ الظّالِمُونَ﴾ [سبإ: ٣١] ﴿ولَوْ تَرى﴾ أيْ تَكُونُ مِنكَ رُؤْيَةٌ ﴿إذْ فَزِعُوا﴾ أيْ يَفْزَعُونَ بِأخْذِنا في الدُّنْيا والآخِرَةِ، ولَكِنَّهُ عَبَّرَ بِالماضِي وكَذا في الأفْعالِ الآتِيَةِ بَعْدَ هَذا لِأنَّ ما اللَّهُ فاعِلُهُ في المُسْتَقْبَلِ بِمَنزِلَةِ ما قَدْ كانَ ووُجِدَ لِتَحَقُّقِهِ ﴿فَلا﴾ أيْ فَتَسَبَّبَ عَنْ ذَلِكَ الفَزَعِ أنَّهُ لا ﴿فَوْتَ﴾ أيْ لَهم مِنّا لِأنَّهم في قَبْضَتِنا، لَرَأيْتَ أمْرًا مَهُولًا وشَأْنًا فَظِيعًا، وحَقَّرَ أمْرَهم بِالبِناءِ لِلْمَفْعُولِ فَقالَ: ﴿وأُخِذُوا﴾ أيْ عِنْدَ الفَزَعِ مِن كُلِّ مَن نَأْمُرُهُ بِأخْذِهِمْ سَواءٌ كانَ قَبْلَ المَوْتِ أوْ بَعْدَهُ. ولَمّا كانَ القُرْبُ يَسْهُلُ [أخْذُ] ما يُرادُ أخْذُهُ قالَ: ﴿مِن مَكانٍ قَرِيبٍ﴾ أيْ أخْذًا لا شَيْءَ أسْهَلُ مِنهُ فَإنَّ الآخِذَ سُبْحانَهُ قادِرٌ ولَيْسَ بَيْنَهُ وبَيْنَ شَيْءٍ مَسافَةٌ، بَلْ هو أقْرَبُ إلَيْهِ مِن نَفْسِهِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب