الباحث القرآني
ولَمّا لَمَّ يَبْقَ بَعْدَ هَذا إلّا أنْ يَقُولُوا عِنادًا: أنْتَ ضالٌّ، لَيْسَ بِكَ جُنُونٌ ولا كَذِبٌ، ولَكِنَّكَ قَدْ عَرَضَ لَكَ ما أضَلَّكَ عَنِ المَحَجَّةِ، قالَ: ﴿قُلْ﴾ أيْ لِهَؤُلاءِ المُعانِدِينَ عَلى سَبِيلِ الِاسْتِعْطافِ بِما في قَوْلِكَ مِنَ الإنْصافِ وتَعْلِيمِ الأدَبِ: ﴿إنْ ضَلَلْتُ﴾ أيْ عَنِ الطَّرِيقِ عَلى سَبِيلِ الفَرْضِ ﴿فَإنَّما أضِلُّ﴾ ولَمّا كانَ اللَّهُ تَعالى قَدْ جَعَلَ العَقْلَ عَقْلًا يَمْنَعُ مِنَ الخَطَأِ ويَنْهى عَنِ الهَوى، وكانَ الغَلَطُ لا يَأْتِي إلّا مِن شَواغِلِ النَّفْسِ بِشَهَواتِها وحُظُوظِها، فَكانَ التَّقْدِيرُ: بِما في نَفْسِي مِنَ الشَّواغِلِ العاقِلَةِ لِلْعَقْلِ، قالَ مُشِيرًا إلى ذَلِكَ: ﴿عَلى نَفْسِي﴾ أيْ لِأنَّ الضَّلالَ إذا اسْتَعْلى عَلى شَيْءٍ ظَهَرَ أمْرُهُ فَيَتَبَيَّنُ عَوارُهُ فَيَلْزَمُ عارُهُ، ويَصِيرُ صاحِبُهُ بِحَيْثُ لا يَدْرِي شَيْئًا يَنْفَعُ ولا يُعِيدُ، ولِذَلِكَ يَصِيرُ يَفْزَعُ إلى السَّفَهِ والمُشاتَمَةِ كَما وقَعَ في مَذاهِبِكم كُلِّها، لِأنَّ اللَّهَ تَعالى جَعَلَ العُقُولَ الصَّحِيحَةَ مِعْيارًا عَلى ذَلِكَ، فَمَهْما ذُكِرَتْ طُرُقُ [الحَقِّ] وحُرِّرَتْ ظَهَرَ أمْرُ الباطِلِ وافْتَضَحَ. [ولَمّا كانَتِ النَّفْسُ مُنْقادَةً بَلْ مُتَرامِيَةً نَحْوَ الباطِلِ، عَبَّرَ في الضَّلالِ بِالمُجَرَّدِ، وفي الهُدى بِالِافْتِعالِ إشارَةً إلى أنَّهُ لا بُدَّ (p-٥٣٥)فِيهِ مِن هادٍ وعِلاجٍ، وعَبَّرَ بِأداةِ الشَّكِّ اسْتِعْمالًا لِلْإنْصافِ فَقالَ]: ﴿وإنِ اهْتَدَيْتُ فَبِما﴾ أيْ فاهْتِدائِي إنَّما هو بِما ﴿يُوحِي إلَيَّ رَبِّي﴾ أيِ المُحْسِنُ إلَيَّ لا بِغَيْرِهِ، فَلا يُمْكِنُ فِيهِ ضَلالٌ لِأنَّهُ لا حَظَّ فِيهِ لِلنَّفْسِ أصْلًا، فَلا يَقْدِرُ أحَدٌ عَلى شَيْءٍ مِن طَعْنٍ في شَيْءٍ مِنهُ، وهُدايَ لِنَفْسِي، فالآيَةُ ظاهِرُها التَّنَزُّلُ مِنهُ وباطِنُها إرْشادُهم إلى تَسْدِيدِهِمُ النَّظَرَ وتَقْوِيمِهِ وتَهْذِيبِ الفِكْرِ وتَثْقِيفِهِ، وهي مِنَ الِاحْتِباكِ: حَذَفَ أوَّلًا كَوْنَ الضَّلالِ مِن نَفْسِهِ بِما دَلَّ [عَلَيْهِ] ثانِيًا مِن أنَّ الهُدى مِنَ الوَحْيِ [وثانِيًا] كَوْنُ الهُدى لَهُ بِما دَلَّ عَلَيْهِ مِن كَوْنِ الضَّلالِ عَلَيْهِ ثُمَّ عَلَّلَ الضَّلالَ والهُدى بِقَوْلِهِ: ﴿إنَّهُ﴾ أيْ رَبِّي ﴿سَمِيعٌ قَرِيبٌ﴾ أيْ لا يَغِيبُ عَنْهُ شَيْءٌ مِن حالِ مَن يَكْذِبُ عَلَيْهِ، فَهو جَدِيرٌ بِأنَّهُ يَفْضَحُهُ كَما فَضَحَكم في جَمِيعِ ما تَدَّعُونَهُ ولا يَبْعُدُ عَلَيْهِ شَيْءٌ لِيَحْتاجَ في إدْراكِهِ إلى تَأْخِيرٍ لِقَطْعِ مَسافَةٍ أوْ نَحْوِها، بَلْ هو مُدْرِكٌ لِكُلِّ ما أرادَ كُلَّما أرادَ، والآيَةُ إرْشادٌ مِنَ اللَّهِ تَعالى إلى أنَّهُ وإنْ كانَ خَلَقَ لِلْآدَمِيِّ عَقْلًا لا يَضِلُّ ولا يَزِيغُ، لَكِنَّهُ حَفَّهُ بِقَواطِعَ مِنَ الشَّهَواتِ والحُظُوظِ والكَسَلِ والفُتُورِ فَلا يَكادُ يَسْلَمُ مِنها إلّا مَن عَصَمَهُ اللَّهُ، فَلَمّا كانَ كَذَلِكَ أنْزَلَ سُبْحانَهُ كُتُبًا هي العَقْلُ الخالِصُ، وأرْسَلَ رُسُلًا جَرَّدَهم مِن تِلْكَ القَواطِعِ، فَجَعَلَ أخْلاقَهم (p-٥٣٦)شَرائِعَهُمْ، فَعَلى كُلِّ أحَدٍ أنْ يَتَّبِعَ رُسُلَهُ المُتَخَلِّفِينَ بِكُتُبِهِ مُتَّهِمًا [عَقْلَهُ مُنابِذًا] رَأْيَهُ كَما كانَ الصَّحابَةُ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُمْ، لِيَكُونَ مُؤْمِنًا بِالغَيْبِ حَقَّ الإيمانِ فَيَدْخُلَ في قَوْلِهِ تَعالى في سُورَةِ فاطِرٍ ﴿إنَّما تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهم بِالغَيْبِ﴾ [فاطر: ١٨] ولا يَكُونُ مُتَناوِشًا بَعْدَ كَشْفِ الغِطاءِ مِن مَكانٍ بَعِيدٍ.
{"ayah":"قُلۡ إِن ضَلَلۡتُ فَإِنَّمَاۤ أَضِلُّ عَلَىٰ نَفۡسِیۖ وَإِنِ ٱهۡتَدَیۡتُ فَبِمَا یُوحِیۤ إِلَیَّ رَبِّیۤۚ إِنَّهُۥ سَمِیعࣱ قَرِیبࣱ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











