الباحث القرآني

ولَمّا لَمْ يُبْقَ شَيْءٌ يَخْدِشُ في أمْرِ المُبَلِّغِ، أتْبَعَهُ تَصْحِيحَ النَّقْلِ جَوابًا لِمَن كَأنَّهُ يَقُولُ: بَرِئَتْ ساحَتُكَ، فَمَن لَنا بِصِحَّةِ مَضامِينِ ما تُخْبِرُ؟ فَقالَ مُؤَكِّدًا لِإنْكارِهِمْ أنْ يَكُونَ ما يَأْتِي بِهِ حَقٌّ [مُعِيدًا الأمْرَ بِالقَوْلِ، إشارَةً إلى أنَّ كُلَّ كَلامٍ صَدَرَ دَلِيلٌ كافٍ مُسْتَقِلٌّ بِالدَّلالَةِ عَلى ما سَبَقَ لَهُ]: ﴿قُلْ﴾ لِمَن أنْكَرَ التَّوْحِيدَ والرِّسالَةَ والحَشْرَ [مُعَبِّرًا بِما يَقْتَضِي العِنايَةَ المُوجِبَةَ لِنَصْرِهِ عَلى كُلِّ مُعانِدٍ]، ﴿إنَّ رَبِّي﴾ أيِ المُحْسِنَ إلَيَّ بِأنْواعِ الإحْسانِ، المُبَيِّضَ لِوَجْهِي عِنْدَ الِامْتِحانِ ﴿يَقْذِفُ بِالحَقِّ﴾ أيْ يَرْمِي بِهِ في إثْباتِ جَمِيعِ ذَلِكَ وغَيْرِهِ مِمّا يُرِيدُ رَمْيًا وحْيًا جِدًّا لِأنَّهُ غَنِيٌّ عَنْ (p-٥٣٣)تَدَبُّرٍ أوْ تَرَوٍّ أوْ تَفَكُّرٍ في تَصْحِيحِ المَعْنى أوْ إصْلاحِ اللَّوازِمِ لِأنَّهُ عَلّامُ الغُيُوبِ، فَيَفْضَحُ مَن يُرِيدُ إطْفاءَ نُورِهِ فَضِيحَةً شَدِيدَةً، ويُرْهِقُ باطِلَهُ كَما فَعَلَ فِيما وسَمْتُمُونِي بِهِ [و] في التَّوْحِيدِ وغَيْرِهِ [لا] كَما فَعَلْتُمْ أنْتُمْ في مُبادَرَتِكم إلى نَصْرِ الشِّرْكِ وإلى ما وصَفْتُمُونِي بِهِ ووَصَفْتُمْ ما جِئْتُ بِهِ، فَلَزِمَكم عَلى ذَلِكَ أُمُورٌ شَنِيعَةٌ مِنها الكَذِبُ الصَّرِيحُ، ولَمْ تَقْدِرُوا أنْ تَأْتُوا في أمْرِي ولا في شَيْءٍ مِن ذَلِكَ بِشَيْءٍ يَقْبَلُهُ ذُو عَقْلٍ أصْلًا.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب