الباحث القرآني

ولَمّا هَدَمَ ما بِالذّاتِ، أتْبَعَهُ ما بِالثَّمَراتِ، فَقالَ مُؤَكِّدًا تَكْذِيبًا لِدَعْواهُمْ: ﴿وما أمْوالُكُمْ﴾ أيْ أيُّها الخَلْقُ الَّذِينَ أنْتُمْ مِن جُمْلَتِهِمْ وإنْ كَثُرَتْ، وكَرَّرَ النّافِيَ تَصْرِيحًا بِإبْطالِ كُلٍّ عَلى حِيالِهِ فَقالَ: ﴿ولا أوْلادُكُمْ﴾ كَذَلِكَ، وأثْبَتَ الجارَّ تَأْكِيدًا لِلنَّفْيِ فَقالَ واصِفًا الجَمْعَ المُكَسَّرَ بِما هو حَقُّهُ مِنَ التَّأْنِيثِ: ﴿بِالَّتِي﴾ أيْ بِالأمْوالِ والأوْلادِ الَّتِي ﴿تُقَرِّبُكم عِنْدَنا﴾ أيْ عَلى ما لَنا مِنَ العَظَمَةِ بِتَصَرُّفاتِكم فِيها بِما يُكْسِبُ المَعالِيَ ﴿زُلْفى﴾ أيْ دَرَجَةً عَلِيَّةً وقُرْبَةً مَكِينَةً قالَ البَغَوِيُّ: قالَ الأخْفَشُ: هي اسْمُ مَصْدَرٍ كَأنَّهُ قالَ: تَقْرِيبًا، ثُمَّ اسْتَثْنى مِن ضَمِيرِ الجَمْعِ الَّذِي هو قائِمٌ مَقامَ أحَدٍ، فَكَأنَّهُ قِيلَ: لا تُقَرِّبُ أحَدًا ﴿إلا مَن﴾ أوْ يَكُونُ المَعْنى عَلى حَذْفِ مُضافٍ، أيْ إلّا أمْوالَ وأوْلادَ مَن ﴿آمَنَ﴾ أيْ مِنكم ﴿وعَمِلَ﴾ تَصْدِيقًا لِإيمانِهِ عَلى ذَلِكَ الأساسِ ﴿صالِحًا﴾ أيْ في مالِهِ بِإنْفاقِهِ في سَبِيلِ اللَّهِ وفي ولَدِهِ بِتَعْلِيمِهِ الخَيْرَ. ولَمّا مَنَّ عَلى المُصْلِحِينَ مِنَ المُؤْمِنِينَ في أمْوالِهِمْ وأوْلادِهِمْ بِأنْ جَعَلَها سَبَبًا لِمَزِيدِ قُرْبِهِمْ، دَلَّ عَلى ذَلِكَ بِالفاءِ في قَوْلِهِ: ﴿فَأُولَئِكَ﴾ (p-٥١٦)أيِ العالُو الرُّتْبَةِ ﴿لَهم جَزاءُ الضِّعْفِ﴾ أيْ بِأنْ يَأْخُذُوا جَزاءَهم مُضاعَفًا في نَفْسِهِ مِن عَشْرَةِ أمْثالٍ إلى ما لا نِهايَةَ لَهُ، ومُضاعَفًا بِالنِّسْبَةِ إلى جَزاءِ مَن تَقَدَّمَهم مِنَ الأُمَمِ، والضِّعْفُ: الزِّيادَةُ ﴿بِما عَمِلُوا﴾ فَإنَّ أعْمالَهم ثابِتَةٌ مَحْفُوظَةٌ بِأساسِ الإيمانِ ﴿وهم في الغُرُفاتِ﴾ أيِ العِلالِي المَبْنِيَّةِ فَوْقَ البُيُوتِ في الجِنانِ، زِيادَةً عَلى ذَلِكَ ﴿آمِنُونَ﴾ أيْ ثابِتٌ أمْنُهم دائِمًا، لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ مِن شَيْءٍ مِنَ الأشْياءِ أصْلًا، وأمّا غَيْرُهم وهُمُ المُرادُونَ بِما بَعْدَهُ فَأمْوالُهم وأوْلادُهم وبالٌ عَلَيْهِمْ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب