الباحث القرآني

(p-٥١٤)ولَمّا كانَتْ لَشُبْهَتِهِمْ هَذِهِ شُعْبَتانِ تَتَعَلَّقُ إحْداهُما بِالذّاتِ والأُخْرى بِالثَّمَراتِ، بَدَأ بِالأُولى لِأنَّها أهَمُّ، فَقالَ مُؤَكِّدًا تَكْذِيبًا لِمَن يَظُنُّ أنَّ سَعْيَهُ يُفِيدُ في الرِّزْقِ شَيْئًا لَوْلا السَّعْيُ ما كانَ: ﴿قُلْ﴾ يا أكْرَمَ الخَلْقِ عَلى اللَّهِ! مُؤَكَّدًا لِأجْلِ إنْكارِهِمْ لِأنْ يُوَسِّعَ في الدُّنْيا عَلى مَن لا يَرْضى فِعْلَهُ: ﴿إنَّ رَبِّي﴾ أيِ المُحْسِنَ إلَيَّ بِالإنْعامِ بِالسَّعادَةِ الباقِيَةِ ﴿يَبْسُطُ الرِّزْقَ﴾ أيْ يُجَدِّدُهُ في كُلِّ وقْتٍ أرادَهُ بِالأمْوالِ والأوْلادِ وغَيْرِها ﴿لِمَن يَشاءُ ويَقْدِرُ﴾ أيْ يُضَيِّقُ عَلى مَن يَشاءُ مِنكم ومِنّا ومِن غَيْرِنا مِن سائِرِ الأُمَمِ المُخالِفِينَ لَنا ولَكم في الأُصُولِ [مَعَ] أنَّهُ لا يُمْكِنُ أنْ يَكُونَ جَمِيعُ المُوَسَّعِ عَلَيْهِمْ عَلى ما هو حَقٌّ عِنْدَهُ ومَرْضِيٌّ لَهُ، لِاخْتِلافِهِمْ في الأُصُولِ وتَكْفِيرِ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ، فَإنَّ اللَّهَ مُعَذِّبٌ بَعْضَهم لا مَحالَةَ، فَبَطَلَتْ شُبْهَتُهُمْ، وثَبَتَ أنَّهُ يَفْعَلُ ما يَشاءُ ابْتِلاءً وامْتِحانًا، فَلا يَدُلُّ البَسْطُ عَلى الرِّضى ولا القَبْضُ عَلى السُّخْطِ - عَلى ما عُرِفَ مِن سُنَّتِهِ في هَذِهِ الدّارِ - ﴿ولَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ﴾ أيِ الَّذِينَ لَمْ يَرْتَفِعُوا عَنْ حَدِّ النَّوْسِ والِاضْطِرابِ ﴿لا يَعْلَمُونَ﴾ أيْ لَيْسَ [لَهُمْ] (p-٥١٥)عِلْمٌ لِيَتَدَبَّرُوا بِهِ ما ذَكَرْنا مِنَ الأمْرِ فَيَعْلَمُوا أنَّهُ لَيْسَ كُلُّ مُوَسَّعٍ عَلَيْهِ في دُنْياهُ سَعِيدًا في عُقْباهُ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب