الباحث القرآني

ولَمّا ذَكَرَ حالَيْهِمْ هَذَيْنِ، أتْبَعَهُ حالًا لَهم قَوْلِيًّا عَلى وجْهٍ بَيَّنَ حالًا فِعْلِيًّا فَقالَ: ﴿يَوْمَ﴾ أيْ مِقْدارُ خُلُودِهِمْ فِيها عَلى تِلْكَ الحالِ يَوْمَ ﴿تُقَلَّبُ﴾ أيْ تَقْلِيبًا كَثِيرًا شَدِيدًا ﴿وُجُوهُهُمْ﴾ كَما يُقْلَّبُ اللَّحْمُ المَشْوِيُّ وكَما تَرى البَضْعَةَ في القِدْرِ يَتَراقى بِها الغَلَيانُ مِن جِهَةٍ إلى جِهَةٍ، مِن حالٍ إلى حالٍ، وذَكَرَ ذَلِكَ وإنْ كانَتْ تِلْكَ النّارُ غَنِيَّةً عَنْهُ لِإحاطَتِها لِأنَّ ذِكْرَهُ أهْوَلُ لِما فِيهِ مِنَ التَّصْوِيرِ، وخَصَّ الوُجُوهَ لِأنَّها أشْرَفُ، والحَدَثُ (p-٤١٨)فِيها أنَكَأُ. ولَمّا كانَ لِلْإظْهارِ مَزِيدُ بَيانٍ وهَوْلٍ مَعَ إفادَتِهِ اسْتِقْلالَ ما هو فِيهِ مِنَ الكَلامِ بِنَفْسِهِ، قالَ: ﴿فِي النّارِ﴾ أيِ المُسَعَّرَةِ حالَ كَوْنِهِمْ ﴿يَقُولُونَ﴾ وهم في مَحَلِّ الجَزاءِ وقَدْ فاتَ المَحَلُّ القابِلُ لِلْعَمَلِ، مُتَمَنِّينَ لِما لا يُدْرِكُونَ تَلافِيَهُ لِأنَّهم لا يَجِدُونَ ما يُقَدِّرُونَ أنَّهُ يُبْرِدُ غَلَّتَهم مِن ولِيٍّ ولا نَصِيرٍ ولا غَيْرِهِما سِوى هَذا التَّمَنِّي: ﴿يا لَيْتَنا أطَعْنا﴾ أيْ في الدُّنْيا ﴿اللَّهَ﴾ أيِ الَّذِي عَلِمْنا الآنَ أنَّهُ المَلِكُ الَّذِي لا أمْرَ لِأحَدٍ مَعَهُ. ولَمّا كانَ المَقامُ لِلْمُبالَغَةِ في الإذْعانِ والخُضُوعِ، أعادُوا العامِلَ فَقالُوا: ﴿وأطَعْنا الرَّسُولا﴾ أيِ الَّذِي بَلَّغَنا حَتّى نُعاذَ مِن هَذا العَذابِ، وزِيادَةُ الألِفِ في قِراءَةِ مَن أثْبَتَها إشارَةٌ إلى إيذانِهِمْ بِأنَّهم يَتَلَذَّذُونَ بِذِكْرِهِ ويَعْتَقِدُونَ أنَّ عَظَمَتَهُ لا تَنْحَصِرُ
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب