الباحث القرآني
ولَمّا أمَرَ سُبْحانَهُ بِإبْلاغِ أوامِرِهِ مِن غَيْرِ التِفاتٍ إلى أحَدٍ غَيْرِهِ، وكانَ مِنَ المَعْلُومِ أنَّهُ لا بُدَّ في ذَلِكَ مِن مُحاوَلاتٍ ومُنازَعاتٍ، لا يَقُومُ بِها إلّا مِن أعْرَضَ عَنِ الخَلائِقِ، لِما هو مُشاهَدٌ لَهُ مِن عَظَمَةِ الخالِقِ، أمَرَ سُبْحانَهُ بِالتَّوَكُّلِ عَلَيْهِ، وأقامَ الدَّلِيلَ الشُّهُودِيَّ بِقِصَّةِ الأحْزابِ وقُرَيْظَةَ عَلى كِفايَةٍ لِمَن أخْلَصَ لَهُ، فَلَمّا تَمَّ الدَّلِيلُ رَجَعَ إلى بَيانِ ما افْتَتَحَ بِهِ السُّورَةَ مِنَ الأحْكامِ بَعْدَ إعادَةِ الأمْرِ بِالتَّوَكُّلِ، فَذَكَرَ أقْرَبَ الطَّلاقِ إلى مَعْنى المُظاهَرَةِ المَذْكُورَةِ أوَّلَ السُّورَةِ بَعْدَ الأمْرِ بِالتَّوَكُّلِ الَّتِي مَحَطُّ قَصْدِها عَدَمُ قُرْبانِ المُظاهِرِ عَنْها بَعْدَ أنْ كانَ أبْطَلَ المُظاهَرَةَ. فَقالَ [ناهِيًا لِمَن هو في أدْنى أسْنانِ الإيمانِ بَعْدَ بِشارَةِ المُؤْمِنِينَ] قاطِعًا لَهم عَمّا كانُوا يَشْتَدُّونَ بِهِ في التَّحَجُّرِ عَلى المَرْأةِ المُطَلَّقَةِ لِقَصْدِ مُضاجَرَتِها أوْ تَمامَ التَّمَكُّنِ مِنَ التَّحَكُّمِ فِيهِ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا﴾ أيِ ادَّعَوْا ذَلِكَ ﴿إذا نَكَحْتُمُ﴾ أيْ عاقَدْتُمْ، أطْلَقَ اسْمَ المُسَبِّبَ عَلى السَّبَبِ فَقَدْ صارَ فِيهِ حَقِيقَةً شَرْعِيَّةً ﴿المُؤْمِناتِ﴾ أيِ المَوْصُوفاتِ بِهَذا الوَصْفِ الشَّرِيفِ المُقْتَضِي لِغايَةِ الرَّغْبَةِ فِيهِنَّ وأتَمَّ الوُصْلَةَ بَيْنَكم وبَيْنَهُنَّ.
(p-٣٧٦)ولَمّا كانَ طُولُ مُدَّةِ الحَبْسِ بِالعَقْدِ مِن غَيْرِ جِماعٍ لا يُغَيِّرُ الحُكْمَ في العِدَّةِ وإنَّ غَيْرَها في النَّسَبِ بِمُجَرَّدِ إمْكانِ الوَطْءِ، وكانَ الطَّلاقُ لا يَكُونُ إلّا بَعْدَ النِّكاحِ [وبَعْدَ حِلِّ الوَطْءِ بِالنِّكاحِ]، أشارَ إلَيْهِ بِحَرْفِ التَّراخِي فَقالَ: ﴿ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ﴾ أيْ بِحُكْمِ التَّوْزِيعِ، وقِيلَ لِابْنَ عَبّاسٍ: إنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهم يَقُولُ بِصِحَّةِ تَعْلِيقِ الطَّلاقِ قَبْلَ النِّكاحِ فَقالَ: زَلَّةُ عِلْمٍ، وتَلا هَذِهِ الآيَةَ.
ولَمّا كانَ المَقْصُودُ نَفْيَ المَسِيسِ في هَذا النِّكاحِ لا مُطْلَقًا، وكانَتِ العِبْرَةُ في إيجابِ المَهْرِ بِنَفْسِ الوَطْءِ لا بِإمْكانِهِ وإنْ حَصَلَتِ الخَلْوَةُ، أدْخَلَ الجارَّ فَقالَ: ﴿مِن قَبْلِ أنْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ أيْ تُجامِعُوهُنَّ، أطْلَقَ المَسَّ عَلى الجِماعِ لِأنَّهُ طَرِيقٌ لَهُ كَما سَمّى الخَمْرَ إثْمًا لِأنَّها سَبَبُهُ. ولَمّا كانَتِ العُدَّةُ حَقًّا لِلرِّجالِ قالَ: ﴿فَما لَكُمْ﴾ ولَمّا كانَتِ العُدَّةُ واجِبَةً، عَبَّرَ بِأداةِ الِاسْتِعْلاءِ فَقالَ: ﴿عَلَيْهِنَّ﴾ وأكَّدَ النَّفْيَ بِإثْباتِ الجارِّ في قَوْلِهِ: ﴿مِن عِدَّةٍ﴾ ودَلَّ عَلى اعْتِيادِهِمْ ذَلِكَ ومُبالَغَتِهِمْ فِيهِ والمُضاجَرَةِ بِهِ كَما في الظِّهارِ بِالِافْتِعالِ فَقالَ: ﴿تَعْتَدُّونَها﴾ أيْ تَتَكَلَّفُونَ عَدَّها [و] تُراعُونَهُ، ورُوِيَ عَنِ ابْنِ كَثِيرٍ مِن طَرِيقِ البَزِّيِّ شاذًّا بِتَخْفِيفِ الدّالِ بِمَعْنى تَتَكَلَّفُونَ الِاعْتِداءَ بِها عَلى المُطَلَّقَةِ.
ولَمّا كانَ هَذا الحُكْمُ - الَّذِي مَعْناهُ الِانْفِصالُ - لِلْمُؤْمِناتِ اللّاتِي (p-٣٧٧)لَهُنَّ صِفاتُ تَقْتَضِي دَوامُ العَشْرَةِ وتَمامُ الِاتِّصالِ، كانَ ذَلِكَ لِلْكِتابِيّاتِ مِن بابِ الأوْلى، وفائِدَةُ التَّقْيِيدِ الإرْشادُ إلى أنَّهُ لا يَنْبَغِي العُدُولُ عَنِ المُؤْمِناتِ بَلْ ولا عَنِ الصّالِحاتِ مِنَ المُؤْمِناتِ. ولَمّا كانَ الكَلامُ كَما أُشِيرَ إلَيْهِ في امْرَأةٍ قَرِيبَةٍ مِنَ المُظاهِرِ عَنْها، وكانَ ما خَلا مِنَ الفَرْضِ لِلصَّداقِ أقْرَبَ إلى ذَلِكَ، سَبَّبَ عَمّا مَضى قَوْلَهُ: ﴿فَمَتِّعُوهُنَّ﴾ ولَمْ يُصَرِّحْ بِأنَّ ذَلِكَ لِغَيْرِ مَن سَمّى لَها لِتَدْخُلَ المُسَمّى لَها في الكَلامِ عَلى طَرِيقِ النَّدْبِ مَعَ ما لَها مِن نِصْفِ [المُسَمّى] كَما دَخَلَتِ الأُولى وُجُوبًا ﴿وسَرِّحُوهُنَّ﴾ أيْ أطُلِقُوهُنَّ لِيَخْرُجْنَ مِن مَنازِلِكم ولا تَعْتَلُّوا عَلَيْهِنَّ بِعِلَّةٍ ﴿سَراحًا جَمِيلا﴾ بِالإحْسانِ قَوْلًا وفِعْلًا مِن غَيْرِ ضِرارٍ بِوَجْهٍ [أصْلًا] لِيَتَزَوَّجَهُنَّ مَن شاءَ.
{"ayah":"یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ إِذَا نَكَحۡتُمُ ٱلۡمُؤۡمِنَـٰتِ ثُمَّ طَلَّقۡتُمُوهُنَّ مِن قَبۡلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمۡ عَلَیۡهِنَّ مِنۡ عِدَّةࣲ تَعۡتَدُّونَهَاۖ فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحࣰا جَمِیلࣰا"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











