الباحث القرآني

ولَمّا كانَ ما أثْبَتَهُ لِنَفْسِهِ سُبْحانَهُ مِن إحاطَةِ العِلْمِ مُسْتَلْزِمًا لِلْإحاطَةِ بِأوْصافِ الكَمالِ، وكانَ قَدْ وعَدَ مَن تَوَكَّلَ عَلَيْهِ بِأنْ يَكْفِيَهُ كُلَّ مُهِمٍّ، ودَلَّ عَلى ذَلِكَ بِقِصَّةِ الأحْزابِ وغَيْرِها وأمَرَ بِطاعَةِ نَبِيِّهِ ﷺ وتَقَدَّمَ بِالوَصِيَّةِ التّامَّةِ في تَعْظِيمِهِ إلى أنْ أنْهى الأمْرَ في إجْلالِهِ، وكانَتْ طاعَةُ العَبْدِ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِن كُلِّ وجْهٍ حَتّى يَكُونَ مَسْلُوبَ الِاخْتِيارِ مَعَهُ، فَيَكُونُ بِذَلِكَ مُسْلِمًا لا يَحْمِلُ عَلَيْها إلّا طاعَةُ اللَّهِ، وكانَتْ طاعَةُ اللَّهِ كَذَلِكَ لا يَحْمِلُ عَلَيْها إلّا دَوامُ ذِكْرِهِ، قالَ بَعْدَ تَأْكِيدِ زَواجِهِ ﷺ لِزَيْنَبَ (p-٣٦٩)رَضِيَ اللَّهُ عَنْها بِأنَّهُ هو سُبْحانَهُ زَوَّجَهُ إيّاها لِأنَّهُ قَضى أنْ لا بُنُوَّةَ بَيْنَهُ وبَيْنَ أحَدٍ مِن رِجالِ أُمَّتِهِ تُوجِبُ حُرْمَةَ زَوْجِ الوَلَدِ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا﴾ أيِ ادَّعَوْا ذَلِكَ بِألْسِنَتِهِمْ ﴿اذْكُرُوا﴾ أيْ تَصْدِيقًا لِدَعْواكم ذَلِكَ ﴿اللَّهَ﴾ الَّذِي هو أعْظَمُ مِن كُلِّ شَيْءٍ ﴿ذِكْرًا كَثِيرًا﴾ أيْ بِأنْ تَعْقِدُوا لَهُ سُبْحانَهُ صِفاتِ الكَمالِ وتُثْنُوا عَلَيْهِ بِها بِألْسِنَتِكُمْ، فَلا تَنْسَوْهُ في حالٍ مِنَ الأحْوالِ لِيَحْمِلَكم ذَلِكَ عَلى تَعْظِيمِ رَسُولِهِ ﷺ حَقَّ تَعْظِيمِهِ، واعْتِقادِ كَمالِهِ في كُلِّ حالٍ، وأنَّهُ لا يَنْطِقُ عَنِ الهَوى، لِتَحُوزُوا مَغْفِرَةً وأجْرًا عَظِيمًا، كَما تَقَدَّمَ الوَعْدُ بِهِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب