الباحث القرآني
ولَمّا كانَ اللَّهُ سُبْحانَهُ قَدْ قَدَّمَ قَوْلَهُ: ﴿النَّبِيُّ أوْلى بِالمُؤْمِنِينَ مِن أنْفُسِهِمْ﴾ [الأحزاب: ٦] - الآيَةُ، فَعُلِمَ قَطْعًا أنَّهُ تَسَبَّبَ عَنْها ما تَقْدِيرُهُ: وما كانَ لِمُؤْمِنٍ ولا مُؤْمِنَةٍ لِأنْ يَكُونَ لَهُ ولِيٌّ غَيْرُ النَّبِيِّ ﷺ، فَطَوى ذَلِكَ لِلْعِلْمِ بِهِ، واسْتَدَلَّ عَلى مَضْمُونِ الآيَةِ وما قَبْلَها بِقِصَّةِ الأحْزابِ، وأتْبَعَها نَتِيجَةَ ذَلِكَ مِمّا ذَكَرَ تَأْدِيبَ الأزْواجِ لَهُ ﷺ وتَهْذِيبِهِنَّ لِأجْلِهِ وتَطْهِيرِ أهْلِ بَيْتِهِ وتَكْرِيمِهِمْ حَتّى خَتَمَ سُبْحانَهُ بِالصِّفاتِ العَشْرِ الَّتِي بَدَأها بِالإسْلامِ الَّذِي لَيْسَ مَعَهُ شَيْءٌ مِنَ الإباءِ، وخَتَمَها بِأنَّ ذِكْرَ اللَّهِ يَكُونُ مِلْءَ القَلْبِ والفَمِ وهو داعٍ إلى مِثْلِ ذَلِكَ لِأنَّهُ سَبَبُ الإسْلامِ، عَطَفَ عَلى مُسَبَّبِ آيَةِ الوِلايَةِ ما يَقْتَضِيهِ كَثْرَةُ الذِّكْرِ مِن قَوْلِهِ: ﴿وما كانَ﴾ .
ولَمّا كانَ الإيمانُ قَدْ يُدْعى كَذِبًا لِخَفاءٍ بِهِ، قالَ: ﴿لِمُؤْمِنٍ﴾ أيْ مِن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَحْشٍ وزَيْدٍ وغَيْرِهِما ﴿ولا مُؤْمِنَةٍ﴾ أيْ مِن زَيْنَبَ وغَيْرِها، فَعَلَّقَ الأمْرَ بِالإيمانِ إعْلامًا بِأنَّ مَنِ اعْتَرَضَ غَيْرُ مُؤْمِنٍ وإنْ أظْهَرَ الإيمانَ بِلِسانِهِ ﴿إذا قَضى اللَّهُ﴾ أيِ المَلِكُ الأعْظَمُ الَّذِي لا يَنْبَغِي (p-٣٥٥)لِعاقِلٍ التَّوَقُّفُ في أمْرِهِ ﴿ورَسُولُهُ﴾ الَّذِي لا يُعْرَفُ قَضاؤُهُ إلّا بِهِ ﴿أمْرًا﴾ أيْ أيَّ أمْرٍ كانَ.
ولَمّا كانَ المُرادُ كُلَّ مُؤْمِنٍ، والعِبارَةُ صالِحَةٌ لَهُ، وكانَ النَّفْيُ عَنِ المَجْمُوعِ كُلِّهِ نَفْيًا عَمّا قَلَّ عَنْهُ مِن بابِ الأوْلى، قالَ: ”أنْ تَكُونَ“ أيْ كَوْنًا راسِخًا عَلى قِراءَةِ الجَماعَةِ بِالفَوْقانِيَّةِ، وفي غايَةِ الرُّسُوخِ عَلى قِراءَةِ الكُوفِيِّينَ بِالتَّحْتانِيَّةِ ﴿لَهُمُ﴾ أيْ خاصَّةً ﴿الخِيَرَةُ﴾ مَصْدَرٌ مِن تَخَيَّرَ كالطِّيَرَةِ مِن تَطَيَّرَ عَلى غَيْرِ قِياسٍ ﴿مِن أمْرِهِمْ﴾ أيِ الخاصِّ بِهِمْ بِاسْتِخارَةٍ لِلَّهِ ولا بِغَيْرِها لِيَفْعَلُوا خِلافَ ذَلِكَ القَضاءِ، فَإنَّ المُرادَ بِالِاسْتِخارَةِ ظَنُّ ما اخْتارَهُ اللَّهُ، وإخْبارُ النَّبِيِّ ﷺ قَطْعِيُّ الدَّلالَةِ عَلى [ما] اخْتارَهُ اللَّهُ تَعالى، وفي هَذا عِتابٌ لِزَيْنَبَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها عَلى تَعْلِيقِ الإجابَةِ لِلنَّبِيِّ ﷺ عِنْدَ ما خَطَبَها لِنَفْسِهِ الشَّرِيفَةِ عَلى الِاسْتِخارَةِ، وعَلى كَراهَتِها عِنْدَ ما خَطَبَها لِزَيْدٍ مَوْلاهُ، ولَكِنَّها لَمّا قَدَّمَتْ بَعْدَ نُزُولِ الآيَةِ خَيَّرَتْهُ ﷺ في تَزْوِيجِها مِن زَيْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما عَلى خِيَرَتِها، عَوَّضَها اللَّهُ أنْ صَيَّرَها لِنَبِيِّهِ ﷺ ومَعَهُ في الجَنَّةِ في أعْلى الدَّرَجاتِ، فالخِيَرَةُ لِلنَّبِيِّ ﷺ لِأنَّهُ لا يَنْطِقُ عَنِ الهَوى، فَمَن فَعَلَ غَيْرَ ذَلِكَ فَقَدْ عَصى النَّبِيَّ صَلّى اللَّهُ (p-٣٥٦)عَلَيْهِ وسَلَّمَ، ومِن عَصاهُ عَصى اللَّهَ لِأنَّهُ لا يَنْطِقُ إلّا عَنْهُ ﴿ومَن يَعْصِ اللَّهَ﴾ أيِ الَّذِي لا أمْرَ لِأحَدٍ مَعَهُ ﴿ورَسُولُهُ﴾ أيْ [الَّذِي] مَعْصِيَتُهُ مَعْصِيَتُهُ لِكَوْنِهِ بَيْنَهُ وبَيْنَ الخَلْقِ في بَيانِ ما أُرْسِلَ بِهِ إلَيْهِمْ ﴿فَقَدْ ضَلَّ﴾ وأكَّدَهُ المَصْدَرُ فَقالَ: ﴿ضَلالا﴾ وزادَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿مُبِينًا﴾ أيْ لا خَفاءَ بِهِ، فالواجِبُ عَلى كُلِّ أحَدٍ أنْ يَكُونَ مَعَهُ ﷺ في كُلِّ ما يَخْتارُهُ وإنْ كانَ فِيهِ أعْظَمُ المَشَقّاتِ عَلَيْهِ تَخَلُّفًا بِقَوْلِ الشّاعِرِ حَيْثُ قالَ:
؎وقَفَ الهَوى بِي حَيْثُ أنْتَ فَلَيْسَ لِي ∗∗∗ مُتَأخَّرٌ عَنْهُ ولا مُتَقَدَّمُ
؎وأهَنْتَنِي فَأهَنْتُ نَفْسِي عامِدًا ∗∗∗ ∗∗∗ ما مَن يَهُونُ عَلَيْكَ مِمَّنْ يُكْرَمُ
{"ayah":"وَمَا كَانَ لِمُؤۡمِنࣲ وَلَا مُؤۡمِنَةٍ إِذَا قَضَى ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥۤ أَمۡرًا أَن یَكُونَ لَهُمُ ٱلۡخِیَرَةُ مِنۡ أَمۡرِهِمۡۗ وَمَن یَعۡصِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدۡ ضَلَّ ضَلَـٰلࣰا مُّبِینࣰا"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











