الباحث القرآني

ولَمّا كانَ لِكُلِّ حَقٍّ حَقِيقَةٌ، ولِكُلِّ قَوْلٍ صادِقٍ بَيانٌ، قالَ مُؤْذِنًا بِفَضْلِهِنَّ: ﴿يا نِساءَ النَّبِيِّ﴾ أيِ الَّذِي أنْتُنَّ مِن أعْلَمِ النّاسِ بِما بَيْنَهُ وبَيْنَ اللَّهِ مِنَ الإنْباءِ بِدَقائِقِ الأُمُورِ وخَفايا الأسْرارِ وما لَهُ مِنَ الزُّلْفى لَدَيْهِ ﴿لَسْتُنَّ كَأحَدٍ مِنَ النِّساءِ﴾ قالَ البَغَوِيُّ: ولَمْ يَقُلْ: كَواحِدَةٍ، لِأنَّ الأحَدَ عامٌّ يَصْلُحُ لِلْواحِدِ والِاثْنَيْنِ والجَمْعِ والمُذَكَّرِ والمُؤَنَّثِ - انْتَهى، فالمَعْنى كَجَماعاتٍ مِن جَماعاتِ النِّساءِ إذا تُقُصِّيَتْ أُمَّةُ النِّساءِ جَماعَةً جَماعَةً لَمْ تُوجَدْ فِيهِنَّ جَماعَةٌ تُساوِيكُنَّ في الفَضْلِ لِما خَصَّكُنَّ اللَّهُ بِهِ مِن قُرْبَةٍ بِقُرْبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، ونُزُولِ الوَحْيِ الَّذِي بَيْنَهُ وبَيْنَ اللَّهِ في بُيُوتِكُنَّ. ولَمّا كانَ المَعْنى: بَلْ أنْتُنَّ أعْلى النِّساءِ، ذَكَرَ شَرْطَ ذَلِكَ فَقالَ: (p-٣٤٤)﴿إنِ اتَّقَيْتُنَّ﴾ أيْ جَعَلْتُنَّ بَيْنَكُنَّ وبَيْنَ غَضَبِ اللَّهِ وغَضَبِ رَسُولِهِ وِقايَةً، ثُمَّ سَبَّبَ عَنْ هَذا النَّفْيِ قَوْلَهُ: ﴿فَلا تَخْضَعْنَ﴾ أيْ إذا تَكَلَّمْتُنَّ بِحَضْرَةِ أجْنَبِيٍّ ﴿بِالقَوْلِ﴾ أيْ بِأنْ يَكُونَ لَيِّنًا عَذْبًا رَخْمًا، والخُضُوعُ التَّطامُنُ والتَّواضُعُ واللِّينُ والدَّعْوَةُ إلى السَّواءِ؛ ثُمَّ سَبَّبَ عَنِ الخُضُوعِ: قَوْلَهُ: ﴿فَيَطْمَعَ﴾ أيْ في الخِيانَةِ ﴿الَّذِي في قَلْبِهِ مَرَضٌ﴾ أيْ فَسادٌ ورِيبَةٌ والتَّعْبِيرُ بِالطَّمَعِ لِلدَّلالَةِ عَلى [أنَّ] أُمْنِيَّتَهُ لا سَبَبَ لَها في الحَقِيقَةِ، لِأنَّ اللِّينَ في كَلامِ النِّساءِ خُلُقٌ لَهُنَّ لا تَكَلُّفَ فِيهِ، فَأُرِيدَ مِن نِساءِ النَّبِيِّ ﷺ التَّكَلُّفُ لِلْإتْيانِ بِضِدِّهِ. ولَمّا نَهاهُنَّ عَنِ الِاسْتِرْسالِ مَعَ سَجِيَّةِ النِّساءِ في رَخامَةِ الصَّوْتِ، أمَرَهُنَّ بِضِدِّهِ فَقالَ: ﴿وقُلْنَ قَوْلا مَعْرُوفًا﴾ أيْ يُعْرَفُ أنَّهُ بَعِيدٌ عَنْ مَحَلِّ الطَّمَعِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب