الباحث القرآني

ولَمّا أخْبَرَهم سُبْحانَهُ بِما عَلِمَ مِمّا أوْقَعُوهُ مِن أسْرارِهِمْ، وأمَرَهُ ﷺ بِوَعْظِهِمْ، حَذَّرَهم بِدَوامٍ عِلْمِهِ لِمَن يَخُونُ مِنهُمْ، فَقالَ مُحَقِّقًا مُقَرِّبًا مِنَ الماضِي ومُؤْذِنًا بِدَوامِ هَذا الوَصْفِ لَهُ: ﴿قَدْ يَعْلَمُ﴾ ولَعَلَّهُ عَبَّرَ بِ ”قَدْ“ الَّتِي رُبَّما أفْهَمَتْ في هَذِهِ العِبارَةِ التَّقْلِيلَ، إشارَةً إلى أنَّهُ يَكْفِي مَن لَهُ أدْنى عَقْلٍ في الخَوْفِ مِن سَطْوَةِ المُتَهَدِّدِ احْتِمالَ عِلْمِهِ، وعَبَّرَ بِالِاسْمِ الأعْظَمِ فَقالَ: ﴿اللَّهُ﴾ إشارَةً إلى إحاطَةِ الجَلالِ (p-٣١٤)والجَمالِ ﴿المُعَوِّقِينَ﴾ أيِ المُثَبِّطِينَ تَثْبِيطَ تَكْرِيهٍ وعُقُوقٍ، يُسْرِعُونَ فِيهِ إسْراعَ الواقِعِ بِغَيْرِ اخْتِيارِهِ ﴿مِنكُمْ﴾ أيْ أيُّها الَّذِينَ أقَرُّوا بِالإيمانِ لِلنّاسِ قاطِبَةً عَنْ إتْيانِ حَضْرَةِ الرَّسُولِ ﷺ ﴿والقائِلِينَ لإخْوانِهِمْ هَلُمَّ﴾ أيِ ائْتُوا وأقْبِلُوا ﴿إلَيْنا﴾ مُوهِمِينَ أنَّ ناحِيَتَهم مِمّا يُقامُ فِيهِ القِتالُ، ويُواظِبُ عَلى صالِحِ الأعْمالِ ﴿ولا﴾ أيْ والحالُ أنَّهم لا ﴿يَأْتُونَ البَأْسَ﴾ أيِ الحَرْبَ أوْ مَكانَها ﴿إلا قَلِيلا﴾ لِلرِّياءِ والسُّمْعَةِ بِقَدْرِ ما يَراهُمُ المُخْلِصُونَ، فَإذا اشْتَغَلُوا بِالمُعارَكَةِ وكَفى كُلٌّ مِنهم ما إلَيْهِ تَسَلَّلُوا عَنْهم لِواذًا، وعاذُوا بِمَن لا يَنْفَعُهم مِنَ الخَلْقِ عِياذًا.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب