الباحث القرآني

﴿ولَقَدْ كانُوا﴾ أيْ هَؤُلاءِ الَّذِينَ أسْرَعُوا الإجابَةَ إلى الفِرارِ مَعَ الدُّخُولِ عَلَيْهِمْ عَلى تِلْكَ الصِّفَةِ مِن سَبْيِ حَرِيمِهِمْ واجْتِياحِ بَيْضَتِهِمْ ﴿عاهَدُوا اللَّهَ﴾ أيِ الَّذِي لا أجَلُّ مِنهُ. (p-٣١٠)ولَمّا كانَ العَهْدُ رُبَّما طالَ زَمَنُهُ فَنُسِيَ، فَكانَ ذَلِكَ عُذْرًا لِصاحِبِهِ، بَيَّنَ قُرْبَ زَمَنِهِ بَعْدَ بَيانِ عَظَمَةِ المُعاهَدِ اللّازِمِ مِنهُ ذِكْرُهُ، فَقالَ مُثْبِتًا الجارَّ: ﴿مِن قَبْلُ﴾ أيْ قَبْلِ هَذِهِ الحالَةِ وهَذِهِ الغَزْوَةِ حِينَ أعْجَبَتْهُمُ المَواعِيدُ الصّادِقَةُ بِالفُتُوحاتِ الَّتِي سَمَّوْها الآنَ عِنْدَما جَدَّ الجِدُّ مِمّا هي مَشْرُوطَةٌ بِهِ مِنَ الجِهادِ غُرُورًا ﴿لا يُوَلُّونَ﴾ أيْ يَقْرَبُونَ عَدُوَّهم ﴿الأدْبارَ﴾ أيْ أدْبارَهم أبَدًا لِشَيْءٍ مِنَ الأشْياءِ، ولا يَكُونُ لَهم عَمَلٌ إذا حَمى البَأْسُ، وتَخالَطَ النّاسُ، واحْمَرَّتِ الحَدَقُ وتَداعَسَ الرِّجالُ، وتَعانَقَ الحُماةُ الأبْطالُ إلى الظَّفَرِ أوِ المَوْتِ. ولَمّا كانَ الإنْسانُ قَدْ يَتَهاوَنُ بِالعَهْدِ لِإعْراضِ المُعاهِدِ عَنْهُ قالَ: ﴿وكانَ عَهْدُ اللَّهِ﴾ أيِ الوَفاءِ بِعَهْدِ مَن هو مُحِيطٌ بِصِفاتِ الكَمالِ. ولَمّا كانَ العَهْدُ فَضْلَةً في الكَلامِ لِكَوْنِهِ مَفْعُولًا، واشْتَدَّتِ العِنايَةُ بِهِ هُنا، بَيَّنَ ذَلِكَ بِتَقْدِيمِهِ أوَّلًا ثُمَّ بِجَعْلِهِ العُمْدَةَ، وإسْنادِ الفِعْلِ إلَيْهِ ثانِيًا فَقالَ: ﴿مَسْؤُولا﴾ أيْ في أنْ يُوفِيَ بِهِ ذَلِكَ الَّذِي وقَعَ مِنهُ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب