الباحث القرآني

ولَمّا أفْهَمَ قَوْلُهُ ”مِنهُمْ“ أنَّهُ كانَ مِنهم مَن يَضِلُّ عَنْ أمْرِ اللَّهِ ويَصُدُّ عَنْهُ، جاءَ قَوْلُهُ تَسْلِيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ وتَوَعُّدًا لِلْكافِرِينَ، اسْتِئْنافًا مُؤَكِّدًا تَنْبِيهًا لِمَن يَظُنُّ أنَّهُ لا بَعْثَ، ولَفْتَ القَوْلِ إلى صِفَةِ الإحْسانِ إشارَةً إلى ما يَظْهَرُ مِن شَرَفِهِ ﷺ [فِي ذَلِكَ اليَوْمِ] مِنَ المَقامِ المَحْمُودِ وغَيْرِهِ: ﴿إنَّ رَبَّكَ﴾ أيِ المُحْسِنِ إلَيْكَ بِإرْسالِكَ لِيُعَظِّمَ (p-٢٦٧)ثَوابَكَ ويُعْلِي ما بِكَ ﴿هُوَ﴾ أيْ وحْدَهُ ﴿يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ﴾ أيْ مِنَ الهادِينَ والمُضِلِّينَ والضّالِّينَ ﴿يَوْمَ القِيامَةِ﴾ بِالقَضاءِ الحَقِّ، فَيُعْلِي أمْرَ المَظْلُومِ ويُرْدِي كَيْدَ الظّالِمِ ﴿فِيما كانُوا﴾ جِبِلَّةً، طَبْعًا ﴿فِيهِ﴾ أيْ خاصَّةً ﴿يَخْتَلِفُونَ﴾ أيْ يُجَدِّدُونَ الِاخْتِلافَ فِيهِ عَلى سَبِيلِ الِاسْتِمْرارِ حَسَبَ ما طُبِعُوا عَلَيْهِ، لا يَخْفى عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنهُ، وأمّا غَيْرُ ما اخْتَلَفُوا فِيهِ فالحُكْمُ فِيهِ لَهم أوْ عَلَيْهِمْ لا بَيْنَهُمْ، وما اخْتَلَفُوا فِيهِ لا عَلى وجْهِ القَصْدِ فَيَقَعُ في مَحَلِّ العَفْوِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب