الباحث القرآني

ولَمّا كانَ [هَذا] الفِعْلُ مِمّا لا يَفْعَلُهُ إلّا شَدِيدُ الغَباوَةِ أوِ العِنادِ، وكانُوا يَدَّعُونَ أنَّهم أعْقَلُ النّاسِ، رَبا بِهِمْ عَنْ مَنزِلَةِ البُلْهِ إلى ما الجُنُونُ خَيْرٌ مِنهُ تَهَكُّمًا بِهِمْ فَقالَ: ﴿لِيَكْفُرُوا بِما﴾ ولَفَتَ الكَلامَ إلى مَظْهَرِ العَظَمَةِ فَقالَ: ﴿آتَيْناهُمْ﴾ أيْ مِنَ الرَّحْمَةِ الَّتِي مِن عَظَمَتِها أنَّهُ لا يَقْدِرُ عَلَيْها غَيْرُنا أمْنًا مِن أنْ يَقَعُوا في شِدَّةٍ أُخْرى فَنُهْلِكَهم بِما أغْضَبُونا، أوْ تَوَسُّلًا بِذَلِكَ إلى أنْ نُخَلِّصَهم مَتى وقَعُوا في أمْثالِها، فَما أضَلَّ عُقُولَهم وأسْفَهَ آراءَهُمْ! . ولَمّا كانَ فِعْلُهم هَذا سَبَبًا لِغايَةِ الغَضَبِ، دَلَّ عَلَيْهِ بِتَهْدِيدِهِ مُلْتَفِتًا إلى المُخاطَبَةِ بِقَوْلِهِ: ﴿فَتَمَتَّعُوا﴾ أيْ بِما أرَدْتُمْ فِيهِ بِالشِّرْكِ مِنِ اجْتِماعِكم عِنْدَ الأصْنامِ وتَواصُلِكم بِها وتَعاطُفِكُمْ، وسَبَّبَ عَنْ هَذا التَّمَتُّعِ قَوْلَهُ: ﴿فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ أيْ يَكُونُ لَكم بِوَعْدٍ لا خُلْفَ فِيهِ عِلْمٌ فَتَعْرِفُونَ إذا حَلَّ بِكُمُ البَلاءُ وأحاطَ بِكم جَمِيعًا المَكْرُوهُ هَلْ يَنْفَعُكم شَيْءٌ (p-٩٤)مِنَ الأصْنامِ أوْ مَنِ اتَّخَذْتُمْ عِنْدَهُ يَدًا بِعِبادَتِها ووافَقْتُمُوهُ في التَّقَرُّبِ إلَيْها.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب