الباحث القرآني

﴿فَأمّا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ أيْ أقَرُّوا بِالإيمانِ بِألْسِنَتِهِمْ ﴿وعَمِلُوا﴾ تَصْدِيقًا لِإقْرارِهِمْ ﴿الصّالِحاتِ﴾ أيْ كُلِّها. ولَمّا تَقَدَّمَ هُنا ذِكْرُ عِمارَةِ الأرْضِ وإصْلاحِها لِلنَّباتِ ووَعَظَ مَن جَعَلَها أكْبَرَ هَمِّهِ بِأنَّها لَمْ تَدُمْ [لَهُ] ولا أغْنَتْ عَنْهُ شَيْئًا، ذَكَرَ أنَّهُ جَزى مَن أعْرَضَ عَنْها بِقَلْبِهِ لِاتِّباعِ أمْرِهِ سُبْحانَهُ أعْظَمَ ما يَرى مِن زَهْرَتِها ونَضْرَتِها وبَهْجَتِها عَلى سَبِيلِ الدَّوامِ فَقالَ: ﴿فَهُمْ﴾ أيْ خاصَّةً ﴿فِي رَوْضَةٍ﴾ أيْ لا أقَلَّ مِنها [وهِيَ] أرْضٌ عَظِيمَةٌ جِدًّا مُنْبَسِطَةٌ واسِعَةٌ ذاتُ ماءٍ غَدَقٍ ونَباتٍ مُعْجَبٍ بَهِجٍ - هَذا أصْلُها في اللُّغَةِ [و] قالَ الطَّبَرِيُّ: ولا تَجِدُ أحْسَنَ مَنظَرًا ولا أطْيَبَ نَشْرًا مِنَ الرِّياضِ. ﴿يُحْبَرُونَ﴾ أيْ يُسَرُّونَ عَلى سَبِيلِ التَّجَدُّدِ كُلَّ وقْتٍ سُرُورًا تُشْرِقُ لَهُ الوُجُوهُ، وتَبَسَّمُ الأفْواهُ، وتَزْهُو العُيُونُ، فَيَظْهَرُ حُسْنُها وبَهْجَتُها، فَتَظْهَرُ (p-٥٩)النِّعْمَةُ بِظُهُورِ آثارِها عَلى أسْهَلِ الوُجُوهِ وأيْسَرِها. قالَ الرّازِي في اللَّوامِعِ: وأصْلُهُ - أيِ الحَبَرَةُ - في اللُّغَةِ أثَرٌ في حُسْنٍ، وقالَ غَيْرُهُ: حَبَرَهُ - إذا سَرَّهُ سُرُورًا تَهَلَّلَ لَهُ وجْهُهُ، وظَهَرَ فِيهِ أثَرُهُ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب