الباحث القرآني

ولَمّا كانَ حاصِلُ ما مَضى أنَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى قادِرٌ عَلى الإعادَةِ كَما قَدَرَ عَلى الِابْتِداءِ، وكانَ لِلتَّصْرِيحِ مَعَ النَّفْسِ حالَةٌ لَيْسَتْ لِغَيْرِهِ، قالَ ذاكِرًا نَتِيجَةَ ما مَضى ومُحَصِّلَهُ تَصْرِيحًا بِالمَقْصُودِ وتَلْخِيصًا لِلدَّلِيلِ: ﴿اللَّهُ﴾ [أيِ المُحِيطِ عِلْمًا وقُدْرَةً] ﴿يَبْدَأُ الخَلْقَ﴾ أيْ بَدا مِنهُ ما رَأيْتُمْ وهو يُجَدِّدُ في كُلِّ حِينٍ ما يُرِيدُ مِن ذَلِكَ كَما تُشاهِدُونَ ﴿ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾ بَعْدَ ما يُبِيدُهُ، وتَرَكَ تَوْكِيدَهُ إشارَةً إلى أنَّهُ غَنِيٌّ عَنْهُ لِأنَّهُ مِنَ القَضايا المُسَلِّمَةِ أنَّ مَنِ اخْتَرَعَ شَيْئًا كانَ لا مَحالَةَ قادِرًا عَلى إعادَتِهِ. ولَمّا كانَ الجَزاءُ أمْرًا مَهُولًا، أشارَ إلَيْهِ بِأداةِ التَّراخِي فَقالَ: ﴿ثُمَّ إلَيْهِ﴾ [أيْ] لا إلى غَيْرِهِ ﴿تُرْجَعُونَ﴾ مَعْنًى في أُمُورِكم كُلِّها في الدُّنْيا وإنْ كُنْتُمْ لِقُصُورِ النَّظَرِ تَنْسِبُونَها إلى الأسْبابِ، وحِسًّا بَعْدَ قِيامِ السّاعَةِ، وقِراءَةُ الجَماعَةِ بِالِالتِفاتِ إلى الخِطابِ أبْلَغُ لِأنَّها أنَصُّ عَلى المَقْصُودِ، وقَرَأ أبُو عَمْرٍو وأبُو بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ ورَوْحٌ عَنْ يَعْقُوبَ بِالياءِ التَّحْتانِيَّةِ عَلى النَّسَقِ الماضِي.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب