الباحث القرآني

ثُمَّ تَوَلّى - سُبْحانَهُ وتَعالى - هو الجَوابَ عَنْهُمْ؛ تَحْقِيقًا لِلْكِفايَةِ؛ فَقالَ: ﴿بَلى﴾؛ أيْ: يَكْفِيكم ذَلِكَ؛ ثُمَّ اسْتَأْنَفَ قَوْلَهُ: ﴿إنْ تَصْبِرُوا وتَتَّقُوا﴾؛ أيْ: تُوقِعُوا الصَّبْرَ والتَّقْوى لِلَّهِ رَبِّكُمْ؛ فَتَفْعَلُوا ما يُرْضِيهِ؛ وتَنْتَهُوا عَمّا يُسْخِطُهُ؛ ﴿ويَأْتُوكُمْ﴾؛ أيْ: الكُفّارُ؛ ﴿مِن فَوْرِهِمْ﴾؛ أيْ: وقْتِهِمُ؛ اسْتُعِيرَ لِلسُّرْعَةِ الَّتِي لا تَرَدُّدَ فِيها؛ مِن: ”فارَتِ القِدْرُ“؛ إذا غَلَتْ؛ ﴿هَذا﴾؛ أيْ: في هَذِهِ الكَرَّةِ؛ ﴿يُمْدِدْكُمْ﴾؛ أيْ: إمْدادًا جَلِيًّا - بِما أشارَ إلَيْهِ إشارَةً لَفْظِيَّةً: [آلافٍ]؛ وإشارَةً مَعْنَوِيَّةً: التَّسْوِيمُ؛ ﴿رَبُّكُمْ﴾؛ أيْ: المُحْسِنُ إلَيْكم بِأكْثَرَ مِن ذَلِكَ؛ ﴿بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ المَلائِكَةِ﴾؛ ثُمَّ بَيَّنَ أنَّهم مِن أعْيانِ المَلائِكَةُ؛ بِقَوْلِهِ: ﴿مُسَوِّمِينَ﴾؛ أيْ: مُعَلَّمِينَ بِما يُعْرَفُ بِهِ مَقامُهم في الحَرْبِ؛ والظّاهِرَ مِنَ التَّعْبِيرِ بِالتَّسْوِيمِ إفْهامُ القِتالِ؛ ومِنَ الِاقْتِصارِ عَلى الإنْزالِ عَدَمُهُ؛ ويَكُونُ فائِدَةُ نُزُولِهِمُ البَرَكَةَ بِهِمْ؛ وإرْهابَ الكُفّارِ بِمَن يَرَوْنَهُ مِنهم. قالَ البَغَوِيُّ: ”قالَ ابْنُ عَبّاسٍ ومُجاهِدٌ: لَمْ يُقاتِلِ المَلائِكَةُ في المَعْرَكَةِ إلّا يَوْمَ بَدْرٍ؛ وفِيما سِوى ذَلِكَ يَشْهَدُونَ القِتالَ؛ ولا يُقاتِلُونَ؛ إنَّما يَكُونُونَ عَدَدًا ومَدَدًا“.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب