الباحث القرآني

ثُمَّ ذَكَرَ ما أثْمَرَ لَهُمُ التَّهَجُّدُ؛ فَقالَ: ﴿يُؤْمِنُونَ﴾؛ وكَرَّرَ الِاسْمَ الأعْظَمَ؛ إشارَةً إلى اسْتِحْضارِهِمْ لِعَظَمَتِهِ؛ فَقالَ: ﴿بِاللَّهِ﴾؛ أيْ: الَّذِي لَهُ مِنَ الجَلالِ؛ وتَناهِي الكَمالِ؛ ما حَيَّرَ العُقُولَ؛ وأتْبَعَهُ اليَوْمَ الَّذِي تَظْهَرُ فِيهِ عَظَمَتُهُ كُلُّها؛ لِأنَّهُ الحامِلُ عَلى كُلِّ خَيْرٍ؛ فَقالَ: ﴿واليَوْمِ الآخِرِ﴾؛ أيْ: إيمانًا يَعْرِفُ أنَّهُ حَقٌّ بِتَصْدِيقِهِمْ لَهُ بِالعَمَلِ الصّالِحِ؛ بِما يَرِدُ عَلَيْهِمْ مِنَ المَعارِفِ الَّتِي ما لَها مِن نَفادٍ؛ فَيَتَجَدَّدُ تَهَجُّدُهُمْ؛ فَتَثْبُتُ اسْتِقامَتُهم. ولَمّا وصَفَهم بِالِاسْتِقامَةِ في أنْفُسِهِمْ؛ وصَفَهم بِأنَّهم يُقَوِّمُونَ غَيْرَهُمْ؛ فَقالَ: ﴿ويَأْمُرُونَ بِالمَعْرُوفِ﴾؛ أيْ: مُجَدِّدِينَ ذَلِكَ؛ مُسْتَمِرِّينَ عَلَيْهِ؛ ﴿ويَنْهَوْنَ عَنِ المُنْكَرِ﴾؛ لِذَلِكَ؛ ولَمّا ذَكَرَ فِعْلَهم لِلْخَيْرِ ذَكَرَ نَشاطَهم (p-٣٣)فِي جَمِيعِ أنْواعِهِ؛ فَقالَ: ﴿ويُسارِعُونَ في الخَيْراتِ﴾؛ ولَمّا كانَ التَّقْدِيرُ: ”فَأُولَئِكَ مِنَ المُسْتَقِيمِينِ“؛ عَطَفَ عَلَيْهِ: ﴿وأُولَئِكَ﴾؛ أيْ: العالُو الرُّتْبَةِ؛ ﴿مِنَ الصّالِحِينَ﴾؛ إشارَةً إلى أنَّ مَن لَمْ يَسْتَقِمْ لَمْ يَصْلُحْ لِشَيْءٍ؛ وأرْشَدَ السِّياقُ إلى أنَّ التَّقْدِيرَ: ”وأكْثَرُهم لَيْسُوا بِهَذِهِ الصِّفاتِ“.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب