الباحث القرآني
ولَمّا كانَ هَذا كُلُّهُ في الَّذِينَ فُتِنُوا فَلَمْ يُجاهِدُوا أنْفُسَهم كانَ المَعْنى: فالَّذِينَ فَتَنّاهم فَوُجِدُوا كاذِبِينَ ضَلُّوا فَصارُوا لا يَعْقِلُونَ ولا يَعْلَمُونَ، لِكَوْنِهِمْ لَمْ يَكُونُوا مِنَ المُجاهِدِينَ، فَعَطَفَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ: ﴿والَّذِينَ جاهَدُوا﴾ أيْ: أوْقَعُوا الجِهادَ بِغايَةِ جُهْدِهِمْ عَلى ما دَلَّ عَلَيْهِ بِالمُفاعَلَةِ ﴿فِينا﴾ أيْ: بِسَبَبِ حَقِّنا ومُراقِبَتِنا خاصَّةً بِلُزُومِ الطّاعاتِ مِن جِهادِ الكُفّارِ وغَيْرِهِمْ (p-٤٨٢)مِن كُلِّ ما يَنْبَغِي الجِهادُ فِيهِ بِالقَوْلِ والفِعْلِ في الشِّدَّةِ والرَّخاءِ، ومُخالَفَةِ الهَوى عِنْدَ هُجُومِ الفِتَنِ، وشَدائِدِ المِحَنِ، مُسْتَحْضِرِينَ لِعَظَمَتِنا.
ولَمّا كانَ الكُفّارُ يَنْكِرُونَ فَلاحَهم وكانَ المُفْلِحُ والظّافِرُ في كُلِّ شَيْءٍ هو المُهْتَدِي، قالَ مُعَبِّرًا بِالسَّبَبِ عَنِ المُسَبِّبِ: ﴿لَنَهْدِيَنَّهُمْ﴾ بِما نَجْعَلُ لَهم مِنَ النُّورِ الَّذِي لا يَضِلُّ مَن صَحِبَهُ، هِدايَةً يَلِيقُ بِعَظَمَتِنا ﴿سُبُلَنا﴾ أيْ: لا سُبُلَ غَيْرُها، عِلْمًا وعَمَلًا، ونَكُونُ مَعَهم بِلُطْفِنا ومَعُونَتِنا، لِأنَّهم أحْسَنُوا المُجاهَدَةَ فَهَنِيئًا لِمَن قاتَلَ في سَبِيلِ اللَّهِ ولَوْ فُواقَ ناقَةٍ لِهَذِهِ الآيَةِ وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿والَّذِينَ قُتِلُوا في سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أعْمالَهُمْ﴾ [محمد: ٤] ﴿سَيَهْدِيهِمْ ويُصْلِحُ بالَهُمْ﴾ [محمد: ٥] ولِهَذا كانَ سُفْيانُ بْنُ عُيَيْنَةَ يَقُولُ: إذا اخْتَلَفَ النّاسُ فانْظُرُوا ما عَلَيْهِ أهْلُ الغَزْوِ.
ولَمّا كانَ المُحْسِنُ كُلَّما تَوَفَّرَ حَظُّهُ في مَقامِ الإحْسانِ نَقَصَ حَظُّهُ مِنَ الدُّنْيا، فَظَنَّ الأغْبِياءُ أنَّهُ لَيْسَ لِلَّهِ بِهِ عِنايَةٌ، عَظَّمَ التَّأْكِيدَ في قَوْلِهِ، [لافِتًا الكَلامَ عَنْ أُسْلُوبِ الجَلالِ إلى أجَلِّ عَنْهُ بِما زادَ مِنَ الجَمالِ] ﴿وإنَّ اللَّهَ﴾ أيْ: بِعَظَمَتِهِ وجَلالِهِ وكِبْرِيائِهِ وجَمِيعِ كَمالِهِ لَمَعَهم - هَكَذا كانَ الأصْلُ، ولَكِنَّهُ أرادَ الإعْلامَ بِإحْسابِهِمْ وتَعْلِيقِ الحُكِمِ (p-٤٨٣)بِالوَصْفِ والتَّعْمِيمِ فَأظْهَرَ قائِلًا: ﴿لَمَعَ المُحْسِنِينَ﴾ أيْ: كُلِّهم بِالنَّصْرِ والمَعُونَةِ في دُنْياهم، والثَّوابِ والمَغْفِرَةِ في عُقْباهم، بِسَبَبِ جِهادِهِمْ لِأنَّهُ شُكْرٌ يَقْتَضِي الزِّيادَةَ، ومَن كانَ مَعَهُ سُبْحانَهُ فازَ بِكُلِّ مَطْلُوبٍ، وإنْ رَأى الجاهِلُ خِلافَ ذَلِكَ، فَإنَّهُ يَجْعَلُ عِزَّهم مِن وراءِ ذُلٍّ ويَسْتُرُ غِناهم بِساتِرِ فَقْرٍ، حِمايَةً لَهم مِمّا يَجُرُّ إلَيْهِ دائِمُ العِزِّ مِنَ الكِبْرِ، ويَحْمِلُ عَلَيْهِ عَظِيمُ الغِنى مِنَ الطُّغْيانِ، وما أحْسَنَ ما نَقَلَ الأُسْتاذُ أبُو القاسِمِ القُشَيْرِيُّ في الرِّسالَةِ عَنِ الحارِثِ المُحاسِبِيِّ أنَّهُ قالَ: مَن صَحَّحَ باطِنَهُ بِالمُراقَبَةِ والإخْلاصِ زَيَّنَ اللَّهُ ظاهِرَهُ بِالمُجاهَدَةِ واتِّباعِ السُّنَّةِ، والآيَةُ مِنَ الِاحْتِباكِ: أثْبَتَ أوَّلًا الجِهادَ دَلِيلًا عَلى حَذْفِهِ ثانِيًا، وثانِيًا: أنَّهُ مَعَ المُحْسِنِينَ دَلِيلًا عَلى حَذْفِ المَعِيَّةِ والإحْسانِ أوَّلًا، فَقَدْ عانَقَ أوَّلُ السُّورَةِ هَذا الآخَرَ، وكانَ إلَيْهِ أعْظَمَ ناظِرٍ، فَنَسْألُ اللَّهَ العافِيَةَ مِنَ الفِتَنِ، والمُجاهَدَةَ إنْ كانَ لابُدَّ مِنَ المِحَنِ، وإلَيْهِ المَآبُ.
{"ayah":"وَٱلَّذِینَ جَـٰهَدُوا۟ فِینَا لَنَهۡدِیَنَّهُمۡ سُبُلَنَاۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَمَعَ ٱلۡمُحۡسِنِینَ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











