الباحث القرآني

ولَمّا كانُوا مَعَ هَذا الفِعْلِ] - الَّذِي لا يَفْعَلُهُ إلّا مَسْلُوبُ العَقْلِ - يَدَّعُونَ أنَّهم أعْقَلُ النّاسِ وأبْصَرُهم بِلَوازِمِ الأفْعالِ وما يَشِينُ الرِّجالَ، وكانَ فِعْلُهم هَذا كُفْرًا لِلنِّعْمَةِ، مَعَ ادِّعائِهِمْ أنَّهم أشْكَرُ النّاسِ لِلْمَعْرُوفِ، قالَ مُبَيِّنًا أنَّ عادَتَهم مُخالِفَةٌ لِعادَةِ المُؤْمِنِينَ في [جَعْلِهِمْ نِعْمَةَ النَّجاةِ سَبَبًا لِزِيادَةِ طاعاتِهِمْ، فَعُلِمَ أنَّهُ ما كانَ إخْلاصُهم في البَحْرِ إلّا صُورَةً لا حَقِيقَةَ لَها: ] ﴿لِيَكْفُرُوا بِما آتَيْناهُمْ﴾ عَلى عَظَمَتِنا مِن هَذِهِ النِّعْمَةِ الَّتِي يَكْفِي في عَظَمَتِها أنَّهُ لا يُمْكِنُ غَيْرَنا أنْ يَفْعَلَها ما أشْرَكُوا إلّا لِأجْلِ هَذا الكُفْرِ، وإلّا لَكانُوا فاعِلِينَ لِشَيْءٍ مِن غَيْرِ قَصْدٍ، فَيَكُونُ ذَلِكَ فِعْلَ مَن لا عَقْلَ لَهُ أصْلًا وهم يُحاشُونَ عَنْ مِثْلِ ذَلِكَ ﴿ولِيَتَمَتَّعُوا﴾ بِما يَجْتَمِعُونَ (p-٤٧٨)عَلَيْهِ في الإشْراكِ مِنَ التَّواصُلِ والتَّعاوُنِ، وعِنْدَ مَن سَكَّنَ اللّامَ - وهُمُ ابْنُ كَثِيرٍ وحَمْزَةُ والكِسائِيُّ وقالُونُ عَنْ نافِعٍ - يَكُونُ مَعْطُوفًا تَهْدِيدًا عَلى مُقَدَّرٍ هو ”فَلْيَكْفُرُوا“ أوْ عَلى ﴿لِيَكْفُرُوا﴾ السّابِقِ، عَلى أنَّ لامَهُ لِلْأمْرِ، وسَيَأْتِي في الرُّومِ إنْ شاءَ اللَّهُ تَعالى ما يُؤَيِّدُهُ ﴿فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ بِوَعْدٍ لا خُلْفَ فِيهِ ما يَحِلُّ بِهِمْ بِهَذا الفِعْلِ الَّذِي هو دائِرٌ بَيْنَ كُفْرٍ وجُنُونٍ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب