الباحث القرآني

ولَمّا كانَ التَّقْدِيرُ: ولَكِنَّهم لا رِيبَةَ لَهم أصْلًا ولا شُبْهَةَ، لِقَوْلِهِمْ: إنَّهُ باطِلٌ، قالَ: ﴿بَلْ هُوَ﴾ أيْ: القُرْآنُ الَّذِي جِئْتَ بِهِ وارْتابُوا فِيهِ فَكانُوا مُبْطِلِينَ لِذَلِكَ عَلى كُلِّ تَقْدِيرٍ ﴿آياتٌ﴾ أيْ: دَلالاتٌ ﴿بَيِّناتٌ﴾ أيْ: واضِحاتٌ جِدًّا في الدَّلالَةِ عَلى صِدْقِكَ ﴿فِي صُدُورِ الَّذِينَ﴾ ولَمّا كانَ المَقْصُودُ المُبالَغَةَ في تَعْظِيمِ العِلْمِ، بُنِيَ لِلْمَفْعُولِ، أظْهَرَ ما كانَ أصْلُهُ الإضْمارَ فَقالَ: ﴿أُوتُوا العِلْمَ﴾ دَلالَةً عَلى أنَّهُ العِلْمُ الكامِلُ النّافِعُ، فَلا يَقْدِرُ أحَدٌ عَلى تَحْرِيفِ شَيْءٍ مِنهُ لِبَيانِ الحَقِّ لَدَيْهِمْ، وفي ذَلِكَ إشارَةٌ إلى [أنَّ خَفاءَهُ عَنْ غَيْرِهِمْ لا أثَرَ لَهُ، ولَمّا كانَ المُرادُ بِالعِلْمِ النّافِعَ، قالَ (p-٤٥٥)إشارَةً إلى] أنَّهُ في صُدُورِ غَيْرِهِمْ عَرْيًا عَنِ النَّفْعِ: ﴿وما يَجْحَدُ﴾ وكانَ الأصْلُ: بِهِ، ولَكِنَّهُ أشارَ إلى عَظَمَتِهِ فَقالَ: ﴿بِآياتِنا﴾ أيْ: يُنْكِرُها بَعْدَ المَعْرِفَةِ عَلى ما لَها مِنَ العَظَمَةِ بِإضافَتِها إلَيْنا [والبَيانِ الَّذِي لا يَجْحَدُهُ أحَدٌ] ﴿إلا الظّالِمُونَ﴾ أيْ: الرّاسِخُونَ في الظُّلْمِ الَّذِي لا يَنْتَفِعُونَ بِنُورِهِمْ في وضْعِ كُلِّ شَيْءٍ في مَحَلِّهِ، بَلْ هم في وضْعِ الأشْياءِ في غَيْرِ مَحَلِّها كالماشِي في الظَّلامِ الَّذِي تَأثَّرَ عَنْ وصْفِهِمْ أوَّلًا بِالكُفْرِ الَّذِي هو تَغْطِيَةُ أنْوارِ العُقُولِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب