الباحث القرآني

ولَمّا كانَ [السِّياقُ] لِإثْباتِ يَوْمِ الدِّينِ وإهْلاكِ المُفْسِدِينَ، ولِمَن طالَ ابْتِلاؤُهُ مِنَ الصّالِحِينَ ولَمْ يَجِدْ لَهُ ناصِرًا مِن قَوْمِهِ، إمّا لِغُرْبَتِهِ عَنْهم، وإمّا لِقِلَّةِ عَشِيرَتِهِ لِتَسْمِيَتِهِمْ وعَدَمِ أتْباعِهِ، وكانَ شُعَيْبٌ عَلَيْهِ السَّلامُ مِمَّنِ اسْتَضْعَفَهُ قَوْمُهُ واسْتَقَلُّوا عَشِيرَتَهُ لِتَسْمِيَتِهِمْ لَهم رَهْطًا، والرَّهْطُ ما دُونَ العَشْرَةِ أوْ مِن سَبْعَةٍ إلى عَشْرَةٍ، وما دُونَ السَّبْعَةِ إلى الثَّلاثَةِ نَفَرٌ، فَكانَ عَلَيْهِ السَّلامُ كَذَلِكَ في هَذا العِدادِ، عَقَّبَ قِصَّةَ لُوطٍ بِقِصَّتِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ [فَقالَ: ] ﴿وإلى﴾ أيْ: ولَقَدْ أرْسَلْنا إلى (p-٤٣٦)﴿مَدْيَنَ أخاهُمْ﴾ أيْ: مِنَ النَّسَبِ والبَلَدِ ﴿شُعَيْبًا﴾ [ولَمّا كانَ مَقْصُودُ السُّورَةِ الأمْرَ بِالمَعْرُوفِ والنَّهْيَ عَنِ المُنْكَرِ مِن غَيْرِ فَتْرَةٍ، عَبَّرَ بِالفاءِ فَقالَ]: ﴿فَقالَ﴾ أيْ: فَتَسَبَّبَ عَنْ إرْسالِهِ وتَعَقَّبَهُ أنْ قالَ: ﴿يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ﴾ أيْ: المَلِكَ الأعْلى وحْدَهُ، ولا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، فَإنَّ العِبادَةَ الَّتِي فِيها شِرْكٌ عَدَمٌ، لِأنَّ اللَّهَ تَعالى أغْنى الشُّرَكاءِ فَهو لا يَقْبَلُ إلّا ما كانَ [لَهُ] خالِصًا. ولَمّا كانَ السِّياقُ لِإقامَةِ الأدِلَّةِ عَلى البَعْثِ الَّذِي هو مِن مَقاصِدِ السُّورَةِ قالَ: ﴿وارْجُوا اليَوْمَ الآخِرَ﴾ أيْ: حُسْنَ الجَزاءِ فِيهِ لِتَفْعَلُوا ما يَلِيقُ بِذَلِكَ ﴿ولا تَعْثَوْا في الأرْضِ﴾ حالَ كَوْنِكم ﴿مُفْسِدِينَ﴾ أيْ: مُتَعَمِّدِينَ الفَسادِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب