الباحث القرآني

ولَمّا كانَ التَّقْدِيرُ: فَفَعَلَتْ رُسُلُنا ما وعَدُوهُ بِهِ مِن إنْجائِهِ وإهْلاكِ جَمِيعِ قُراهم، فَتَرَكْناها، كَأنْ لَمْ يَسْكُنْ بِها أحَدٌ قَطُّ، عَطَفَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ مُؤَكِّدًا إشارَةً إلى فَضِيلَةِ المُخاطَبِينَ بِهَذِهِ القِصَّةِ مِنَ العَرَبِ وغَيْرِهِمْ، وأنَّهُ لَيْسَ بَيْنَهم وبَيْنَ الهُدى إلّا تَفَكُّرُهم في أمْرِهِمْ مَعَ (p-٤٣٥)الِانْخِلاعِ مِنَ الهَوى: ﴿ولَقَدْ تَرَكْنا﴾ بِما لَنا مِنَ العَظَمَةِ ﴿مِنها﴾ أيْ: مِن تِلْكَ القَرْيَةِ ﴿آيَةً﴾ عَلامَةً عَلى قُدْرَتِنا عَلى كُلِّ ما نُرِيدُ ﴿بَيِّنَةً﴾ وهو الماءُ الأسْوَدُ المُنْتِنُ الَّذِي غَمَرَ قُراهم كُلَّها بَعْدَ الخَسْفِ بِها وهو مُبايِنٌ لِجَمِيعِ مِياهِ الأرْضِ لِكَوْنِهِ ماءَ السُّخْطِ لِمَن بايِنُوا بِفِعْلِهِمُ الخَلْقَ مَعَ اشْتِهارِ كَوْنِهِ عَلى الخَسْفِ. ولَمّا كانَ سُبْحانَهُ قَدْ حَجَبَ عَنِ الأبْصارِ كَثِيرًا مِنَ النّاسِ قالَ: ﴿لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ فَعَدَّ [مَن] لَمْ يَسْتَبْصِرْ بِهِ غَيْرَ عاقِلٍ ولا شاعِرٍ بِأنَّها آيَةٌ ولا فِيهِ أهْلِيَّةُ القِيامِ بِما يُرِيدُ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب