الباحث القرآني

ولَمّا كانَ كُلُّ مَن أسْلَكَ أحَدًا طَرِيقًا كانَ شَرِيكَهُ في عَمَلِهِ فِيها، فَكانَ عَلَيْهِ مِثْلُ وِزْرِهِ إنْ كانَتْ طَرِيقَ رَدى، ولَهُ مِثْلُ أجْرِهِ إنْ كانَتْ سَبِيلَ هُدى، قالَ تَعالى مُؤَكِّدًا لِإنْكارِهِمُ الآخِرَةَ وكُلَّ ما فِيها: ﴿ولَيَحْمِلُنَّ﴾ أيْ: الكَفَرَةُ ﴿أثْقالَهُمْ﴾ الَّتِي حَمَّلُوها أنْفُسَهُمُ الضَّعِيفَةَ بِما اكْتَسَبُوا ﴿وأثْقالا﴾ أُخْرى لِغَيْرِهِمْ ﴿مَعَ أثْقالِهِمْ﴾ بِما تَسَبَّبُوا بِهِ مِن إضْلالِ غَيْرِهِمْ، ومِن تَأْصِيلِ السُّنَنِ الجائِرَةِ الجارِيَةِ بَعْدَهم، فَمَن سَنَّ سُنَّةً سَيِّئَةً فَعَلَيْهِ وِزْرُها ووِزْرُ مَن عَمِلَ بِها إلى يَوْمِ القِيامَةِ مِن غَيْرِ أنْ يَنْقُصَ أحَدُهم مِن حَمْلِ الآخِرَةِ شَيْئًا. ولَمّا كانَ لِلسُّؤالِ عَلى طَرِيقِ الِازْدِراءِ والإذْلالِ، مِنَ الرُّعْبِ (p-٤٠٣)فِي القَلْبِ ما لَيْسَ لِلْأفْعالِ قالَ: ﴿ولَيُسْألُنَّ﴾ أيْ: مِن كُلِّ مَن أمَرَهُ المَوْلى بِسُؤالِهِمْ ﴿يَوْمَ القِيامَةِ﴾ أيْ: الَّذِي هم بِهِ مُكَذِّبُونَ، ولَهُ مُسْتَهِينُونَ والتَّأْكِيدُ إمّا لِإنْكارِهِمْ ذَلِكَ اليَوْمَ، أوْ لِظَنِّ أنَّ العالِمَ لا يُسْألُ عَمّا يَعْلَمُهُ، ﴿عَمّا كانُوا﴾ أيْ: بِغايَةِ الرَّغْبَةِ ﴿يَفْتَرُونَ﴾ أيْ: يَتَعَمَّدُونَ كَذِبَهُ،ويُعْمِلُونَ أفْكارَهم في ارْتِكابِهِ [ويُواظِبُونَ عَلَيْهِ]، والتَّعْبِيرُ بِصِيغَةِ الِافْتِعالِ يَدُلُّ عَلى أنَّهم كانُوا يَعْلَمُونَ صِدْقَ الرَّسُولِ ﷺ ويَتَعَمَّدُونَ الكَذِبَ في وعْدِهِمْ لِمَن غَرُّوهُ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب