الباحث القرآني

ولَمّا كانَ التَّوانِي في النَّهْيِ عَنِ المُنْكَرِ إعْراضًا عَنِ الأوامِرِ وإنْ كانَ المُتَوانِي مُجْتَهِدًا في العَمَلِ، قالَ مُؤَكِّدًا تَنْبِيهًا عَلى شِدَّةِ الأمْرِ لِكَثْرَةِ الأعْداءِ وتَتابُعِ الإيذاءِ والِاعْتِداءِ: ﴿ولا يَصُدُّنَّكَ﴾ أيْ: الكَفّارُ بِمُبالَغَتِهِمْ في الإعْراضِ وقَوْلِهِمْ: ﴿لَوْلا أُوتِيَ مِثْلَ ما أُوتِيَ مُوسى﴾ [القصص: ٤٨] ونَحْوِهِ، ﴿عَنْ آياتِ اللَّهِ﴾ أيْ: عَنِ الصَّدْعِ بِها وهي مِنَ المُتَّصِفِ بِصِفاتِ الكَمالِ، في الأوْقاتِ الكائِنَةِ ﴿بَعْدَ إذْ أُنْـزِلَتْ﴾ أيْ: وقَعَ إنْزالُها مِمَّنْ تَعْلَمُهُ مُنْتَهِيًا ﴿إلَيْكَ﴾ مِمّا تَرى مِن أوامِرِها ونَواهِيها، ولَقَدْ بَيَّنَ هَذا المَعْنى قَوْلُهُ: ﴿وادْعُ﴾ أيْ: أوِجِدِ الدُّعاءَ لِلنّاسِ ﴿إلى رَبِّكَ﴾ أيْ: المُحْسِنِ إلَيْكَ لِإحْسانِهِ إلَيْكَ، وإقْبالِهِ دُونَ الخَلْقِ عَلَيْكَ، وأعْراهُ مِنَ التَّأْكِيدِ اكْتِفاءً بِالمُسْتَطاعِ فَإنَّ الفِعْلَ لَيْسَ لِلْمُبالَغَةِ فِيهِ جِدًّا، إشارَةً إلى أنَّ جَلْبَ المَصالِحِ أيْسَرُ خَطْبًا مِن دَرْءِ المَفاسِدِ، فَإنَّ المَطْلُوبَ فِيهِ النِّهايَةُ مَحْدُودٌ بِالِاجْتِنابِ. (p-٣٨١)ولَمّا كانَ السّاكِتُ عَنْ فاعِلِ المُنْكَرِ شَرِيكًا لَهُ، قالَ مُؤَكِّدًا تَنْبِيهًا عَلى الِاهْتِمامِ بِدَرْءِ المَفاسِدِ، وأنَّهُ لا بُدَّ فِيهِ مِن بُلُوغِ الغايَةِ: ﴿ولا تَكُونَنَّ مِنَ المُشْرِكِينَ﴾ أيْ: مَعْدُودًا في عِدادِهِمْ بِتَرْكِ نَهْيِهِمْ عَنْ شِرْكِهِمْ وما يَتَسَبَّبُ عَنْهُ ساعَةً واحِدَةً.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب