الباحث القرآني
ولَمّا كانَ كَأنَّهُ قِيلَ: ما لِأهْلِ القِسْمِ الأوَّلِ لا يَتَوَخَّوْنَ النَّجا مِن ضِيقٍ ذَلِكَ البَلا، إلى رُحْبِ هَذا الرَّجا، وكانَ الجَوابُ: رَبُّكَ مَنَعَهم مِن ذَلِكَ، أوْ ما لَمْ يَقْطَعْ لِأهْلِ هَذا القِسْمِ بِالفَلاحِ كَما قَطَعَ لِأهْلِ القِسْمِ الأوَّلِ بِالشَّقاءِ؟ وكانَ الجَوابُ: إنَّ رَبَّكَ لا يَجِبْ عَلَيْهِ شَيْءٌ عَطَفَ عَلَيْهِ إشارَةً إلَيْهِ قَوْلَهُ: ﴿ورَبُّكَ﴾ أيْ: المُحْسِنُ إلَيْكَ، بِمُوافَقَةِ مَن وافَقَكَ ومُخالَفَةِ مَن خالَفَكَ لِحِكَمٍ كِبارٍ، دَقَّتْ عَنْ فَهْمِ أكْثَرِ الأفْكارِ ﴿يَخْلُقُ ما يَشاءُ﴾ مِنَ الهُدى والضَّلالِ وغَيْرِهِما، لِأنَّهُ المالِكُ المُطْلَقُ لا مانِعَ لَهُ مِن شَيْءٍ مِن ذَلِكَ ﴿ويَخْتارُ﴾ أيْ: يُوقِعُ الِاخْتِيارَ، لِما يَشاءُ فَيُرِيدُ الكُفْرَ لِلْأشْرارِ، والإيمانَ لِلْأبْرارِ، لا اعْتِراضَ عَلَيْهِ، فَرُبَّما ارْتَدَّ أحَدٌ مِمَّنْ أظْهَرَ المَتابَ، لِما سَبَقَ عَلَيْهِ مِنَ الكِتابِ، فَكانَ مِن أهْلِ التِّبابِ فَلا تَأْسَ عَلى مَن فاتَكَ كائِنًا مَن كانَ، واعْلَمْ أنَّهُ ما ضَرَّ إلّا نَفْسَهُ، (p-٣٤٠)ومَن فاتَنا يَكْفِيهِ أنّا نَفُوتُهُ.
ولَمّا أفْهَمَ هَذا أنَّ غَيْرَهُ سُبْحانَهُ إذا أرادَ شَيْئًا لَمْ يَكُنْ إلّا أنْ يُوافِقَ مُرادَهُ تَعالى، صَرَّحَ بِهِ بِقَوْلِهِ: ﴿ما كانَ لَهُمُ الخِيَرَةُ﴾ أيْ: أنْ يَفْعَلُوا أوْ يَفْعَلَ لَهم كُلَّ ما يَخْتارُونَهُ مِن إتْيانِ الرَّسُولِ بِمِثْلِ ما أتى بِهِ مُوسى عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ أوْ غَيْرُهُ، اسْمٌ مِنَ الِاخْتِيارِ، يُقامُ مَقامَ المَصْدَرِ، وهو أيْضًا اسْمُ المُخْتارِ، فَهو تَعْبِيرٌ بِالمُسَبِّبِ عَنِ السَّبَبِ لِأنَّهُ إذا خَلّى عَنْهُ كانَ عَقِيمًا فَكانَ عَدَمًا، قالَ الرّازِي في اللَّوامِعِ: وفِيهِ دَلِيلٌ عَلى أنَّ العَبْدَ في اخْتِيارِهِ غَيْرُ مُخْتارٍ، فَلِهَذا أهْلُ الرِّضى حَطُّوا الرِّحالَ بَيْنَ يَدَيْ رَبِّهِمْ، وسَلَّمُوا الأُمُورَ إلَيْهِ بِصَفاءِ التَّفْوِيضِ، يَعْنِي فَإنْ أمَرَهم أوْ نَهاهم بادَرُوا، وإنْ أصابَهم بِسِهامِ المَصائِبِ العِظامِ صابَرُوا، وإنْ أعَزَّهم أعَزُّوا أنْفُسَهم وأكْرَمُوا، وإنْ أذَلَّهم رَضُوا وسَلَّمُوا، فَلا يُرْضِيهِمْ إلّا ما يُرْضِيهِ، ولا يُرِيدُونَ إلّا ما يُرِيدُهُ فَيُمْضِيهِ:
؎وقَفَ الهَوى بِي حَيْثُ أنْتَ فَلَيْسَ [لِي] مُتَأخَّرٌ عَنْهُ ولا مُتَقَدَّمٌ
؎أجِدُ المَلامَةَ في هَواكَ لَذِيذَةً ∗∗∗ حُبًّا لِذِكْرِكَ فَلْيَلُمْنِي اللُّوَّمُ
؎وأهَنْتَنِي فَأهَنْتُ نَفْسِي صاغِرًا ∗∗∗ ما مَن يَهُونُ عَلَيْكَ مِمَّنْ أُكْرِمُ
ولَمّا كانَ إيقاعُ شَيْءٍ عَلى غَيْرِ مُرادِهِ نَقْصًا، وكانَ وُقُوعُ الشِّرْكِ (p-٣٤١)سُفُولًا وعَجْزًا، قالَ تَعالى مُشِيرًا إلى نَتِيجَةِ هَذِهِ الآياتِ في نَفْيِ ذَلِكَ عَنْهُ: ﴿سُبْحانَ اللَّهِ﴾ أيْ: تَنَزَّهَ الجامِعُ لِصِفاتِ الكَمالِ عَنْ أنْ يَخْتارَ أحَدٌ شَيْئًا لا يُرِيدُهُ فَيَصِلُ إلَيْهِ أوْ يَقَعُ بِوَجْهٍ عَلَيْهِ ﴿وتَعالى﴾ أيْ: عَلا عُلُوَّ المُجْتَهِدِ في ذَلِكَ، فَعُلُوُّهُ لا تَبْلُغُ العُقُولُ بِوَجْهٍ كُنْهَ هُداهُ ﴿عَمّا يُشْرِكُونَ﴾ لِأنَّهُ لا إرادَةَ لِما ادَّعَوْهم شُرَكاءَ، ولَوْ كانَتْ لَهم إرادَةٌ لَتَوَقَّفَ إنْفادُها لِعَجْزِهِمْ عَلى إيجادِ الخالِقِ.
{"ayah":"وَرَبُّكَ یَخۡلُقُ مَا یَشَاۤءُ وَیَخۡتَارُۗ مَا كَانَ لَهُمُ ٱلۡخِیَرَةُۚ سُبۡحَـٰنَ ٱللَّهِ وَتَعَـٰلَىٰ عَمَّا یُشۡرِكُونَ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











