الباحث القرآني

ولَمّا عُلِمَ بِهَذِهِ الآياتِ حالُ مَن أصَرَّ عَلى كُفْرِهِ وعَمِلَ سَيِّئًا بِطَرِيقِ العِبارَةِ، وأُشِيرَ إلى حالِ مَن تابَ فَوُعِدَ الوَعْدَ الحَسَنَ ألْطَفَ إشارَةً تَسَبَّبَ عَنْ ذَلِكَ [التَّشَوُّفُ إلى] التَّصْرِيحِ بِحالِهِمْ، فَقالَ مُفَصِّلًا مُرَتِّبًا عَلى ما تَقْدِيرُهُ: هَذا حالَ مَن أصَرَّ عَلى كُفْرِهِ ﴿فَأمّا مَن تابَ﴾ أيْ: عَنْ كُفْرِهِ وقالَ: ﴿وآمَنَ﴾ تَصْرِيحًا بِما عُلِمَ التِزامًا، فَإنَّ الكُفْرَ والإيمانَ ضِدّانِ، لا يُمْكِنُ تَرْكُ أحَدِهِما إلّا بِأخْذِ الآخَرِ ﴿وعَمِلَ﴾ تَصْدِيقًا لِدَعْواهُ بِاللِّسانِ ﴿صالِحًا﴾ ولَمّا كانَتِ النَّفْسُ نَزّاعَةً إلى النَّقائِصِ، مُسْرِعَةً إلى الدَّنايا، أُشِيرَ إلى صُعُوبَةِ الِاسْتِمْرارِ عَلى طَرِيقِ الهُدى إلّا بِعَظِيمِ المُجاهِدَةِ بِقَوْلِهِ: ﴿فَعَسى﴾ أيْ: فَأنَّهُ يَتَسَبَّبُ عَنْ حالِهِ هَذا الطَّمَعِ في ﴿أنْ يَكُونَ﴾ أيْ: كَوْنًا هو في غايَةِ الثَّباتِ ﴿مِنَ المُفْلِحِينَ﴾ أيْ: النّاجِينَ مِن شَرِّ ذَلِكَ اليَوْمِ، الظّافِرِينَ (p-٣٣٩)بِجَمِيعِ المُرادِ، بِاسْتِمْرارِهِمْ عَلى طاعَتِهِمْ إلى المَوْتِ، وإنَّما لَمْ يَقْطَعْ لَهُ بِالفَلّاحِ وإنْ كانَ مِثْلَ ذَلِكَ في مَجارِي عاداتِ المُلُوكِ قَطْعًا، إعْلامًا بِأنَّهُ لا يَجِبُ سُبْحانَهُ شَيْءٌ لِيَدُومَ حَذَرُهُ، ويَتَّقِيَ قَضاؤُهُ وقَدَرُهُ، فَإنَّ الكُلَّ مِنهُ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب