الباحث القرآني
ولَمّا كانَ اسْمُ الشَّرِيكِ يَقَعُ عَلى مَن سِواهُ الإنْسانُ بِآخِرِ في شَيْءٍ مِنَ الأشْياءِ، وكانَ الأتْباعُ قَدْ سَوَّوُا المَتْبُوعِينَ الَّذِينَ عَبَدُوهم مِنَ الشَّياطِينِ وغَيْرِهِمْ بِاللَّهِ تَعالى في الخُضُوعِ لَهم، والطَّواعِيَةُ في عِبادَةِ الأوْثانِ، ومُعانَدَةُ الهُداةِ ومُعاداتِهِمْ، والصَّدِّ عَنْ أتْباعِهِمْ، فَكانَ اسْمُ الشَّرِيكِ مُتْناوِلًا لَهم، وكانَ بَطْشُ مَن وقَعَ الإشْراكُ بِهِ يَكُونُ أوَّلًا بِمَن عَدَّ نَفْسَهُ شَرِيكًا ثُمَّ بِمَن أنْزَلَهُ تِلْكَ المَنزِلَةِ، فَتَشَوَّفَتِ النَّفْسُ إلى مُبادَرَةِ الرُّؤَساءِ بِالجَوابِ خَوْفًا مِن حُلُولِ العِقابِ بِهِمْ وزِيادَتِهِمْ بِقِيادَتِهِمْ عَلَيْهِمْ، فَقِيلَ: قالُوا: هَكَذا الأصْلُ، ولَكِنَّهُ أظْهَرَ إعْلامًا بِالوَصْفِ الَّذِي أوْجَبَ لَهُمُ القَوْلَ فَقالَ: ﴿قالَ الَّذِينَ حَقَّ﴾ أيْ: ثَبَتَ ووَجَبَ ﴿عَلَيْهِمُ القَوْلُ﴾ أيْ: وقَعَ عَلَيْهِمْ مَعْنى هَذا الِاسْمِ وتَناوُلُهم، وهو العَذابُ المُتَوَعَّدُ بِهِ بِأعْظَمِ القَوْلِ، وهم أئِمَّةُ الكُفْرِ، وقادَةُ الجَهْلِ، بِإنْزالِهِمْ أنْفُسَهم مَنزِلَةَ الشُّرَكاءِ، وأفْهَمُ بِإسْقاطِ الأداةِ كَعادَةِ أهْلِ القُرْبِ والتَّعْبِيرِ بِوَصْفِ الإحْسانِ (p-٣٣٤)أنَّهم وصَلُوا بَعْدَ السَّماجَةِ والكِبْرِ إلى غايَةِ التَّرَقُّقِ والذُّلِّ، فَقالَ مُعَبِّرًا عَنْ قَوْلِهِمْ: ﴿رَبَّنا هَؤُلاءِ﴾ إشارَةً إلى الأتْباعِ ﴿الَّذِينَ أغْوَيْنا﴾ أيْ: أوْقَعْنا الإغْواءَ وهو الإضْلالُ بِهِمْ بِما زَيَّنا لَهم مِنَ الأقْوالِ الَّتِي أعانَنا عَلى قَبُولِهِمْ أنَّها مِنّا، مَعَ كَوْنِها ظاهِرَةَ العَوارِ، واضِحَةَ العارِ، ما خَوَّلْتَنا فِيهِ في الدُّنْيا مِنَ الجاهِ والمالِ؛ ثُمَّ اسْتَأْنَفُوا ما يَظُنُّونَ أنَّهُ يَدْفَعُ عَنْهم فَقالُوا: ﴿أغْوَيْناهُمْ﴾ أيْ: فَغَوَوْا بِاخْتِيارِهِمْ ﴿كَما غَوَيْنا﴾ أيْ: نَحْنُ لَمّا أغْوانا بِما زُيِّنَ لَنا مِن فَوْقِنا حَتّى تَبِعْناهم، لَمْ يَكُنْ هُناكَ إكْراهٌ مِنًّا ولا إجْبارٌ، مَعَ ما أتاهم مِنَ الرُّسُلِ ولَهم مِنَ العُقُولِ، كَما غَوَيْنا نَحْنُ بِاخْتِيارِنا، لَمْ يَكُنْ مِمَّنْ فَوْقَنا إجْبارٌ لَنا كَما قالَ إبْلِيسُ: ﴿وما كانَ لِي عَلَيْكم مِن سُلْطانٍ إلا أنْ دَعَوْتُكم فاسْتَجَبْتُمْ لِي﴾ [إبراهيم: ٢٢] فالآيَةُ مِنَ الِاحْتِباكِ: حَذَفَ أوَّلًا ”فَغَوَوْا“ لِدَلالَةِ ﴿غَوَيْنا﴾ عَلَيْهِ، وثانِيًا ”لَمّا أغْوانا، مِن قَبْلِنا“ لِدَلالَةِ ﴿أغْوَيْناهُمْ﴾ عَلَيْهِ ومُرادُهم، بِقَوْلِهِمْ هَذا السَّفْسافَ أنَّهُ لا لَوْمَ عَلَيْنا في الحَقِيقَةِ بِسَبَبِهِمْ، وهَذا مَعْنى قَوْلِهِمْ: ﴿تَبَرَّأْنا إلَيْكَ﴾ أيْ: مِن أمْرِهِمْ، فَلا يَلْزَمُنا عُقُوبَةً بِسَبَبِهِمْ، فَهو تَقْرِيرٌ لِما قَبْلُ وتَصْرِيحٌ بِهِ.
ولَمّا كانَ يَعْلَمُونَ أنَّهم غَيْرُ مُؤْمِنِينَ مِن أمْرِهِمْ، تَبَرَّؤُوا مِنِ انْفِرادِهِمْ (p-٣٣٥)بِإضْلالِهِمْ، فَقالُوا لِمَن كَأنَّهُ قالَ: ما وجْهُ بَراءَتِكم وقَدْ أقْرَرْتُمْ بِإغْوائِهِمْ؟: ﴿ما كانُوا إيّانا﴾ أيْ: خاصَّةً ﴿يَعْبُدُونَ﴾ بَلْ كانُوا يَعْبُدُونَ الأوْثانَ بِما زَيَّنَتْ لَهم أهْواؤُهم وإنْ كانَ لَنا فِيهِ نَوْعُ دُعاءٍ لَهم إلَيْهِ وحَثٌّ عَلَيْهِ، فَأقَلُّ ما نُرِيدُ أنْ يُوَزِّعَ العَذابَ عَلى كُلِّ مَن كانَ سَبَبًا في ذَلِكَ كَما في الآيَةِ الأُخْرى ﴿فَهَلْ أنْتُمْ مُغْنُونَ عَنّا مِن عَذابِ اللَّهِ مِن شَيْءٍ﴾ [إبراهيم: ٢١] وضَلَّ عَنِ الجَهَلَةِ أنَّ هَذا لا يُغْنِيهِمْ عَنِ اللَّهِ شَيْئًا، فَإنَّ الكُلَّ في العَذابِ ولَيْسَ يُغْنِي أحَدٌ مِنهم عَنْ أحَدٍ شَيْئًا، قالَ: ﴿لِكُلٍّ ضِعْفٌ ولَكِنْ لا تَعْلَمُونَ﴾ [الأعراف: ٣٨]
{"ayah":"قَالَ ٱلَّذِینَ حَقَّ عَلَیۡهِمُ ٱلۡقَوۡلُ رَبَّنَا هَـٰۤؤُلَاۤءِ ٱلَّذِینَ أَغۡوَیۡنَاۤ أَغۡوَیۡنَـٰهُمۡ كَمَا غَوَیۡنَاۖ تَبَرَّأۡنَاۤ إِلَیۡكَۖ مَا كَانُوۤا۟ إِیَّانَا یَعۡبُدُونَ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











