الباحث القرآني

ولَمّا ذَكَرَ أنَّ السَّماحَ بِما تَضِنُّ النُّفُوسُ بِهِ مِن فُضُولِ الأمْوالِ مِن أماراتِ الإيمانِ، أتْبَعَهُ أنَّ حُزْنَ ما تَبْذُلُهُ الألْسُنُ مِن فُضُولِ الأقْوالِ مِن عَلاماتِ العِرْفانِ، فَقالَ: ﴿وإذا سَمِعُوا اللَّغْوَ﴾ أيْ: ما لا يَنْفَعُ في دِينٍ ولا دُنْيا مِن شَتْمٍ وتَكْذِيبٍ وتَعْيِيرٍ ونَحْوِهِ ﴿أعْرَضُوا عَنْهُ﴾ تَكَرُّمًا عَنِ الخَنا ﴿وقالُوا﴾ أيْ: وعْظًا وتَسْمِيعًا لِقائِلِهِ: ﴿لَنا﴾ أيْ: خاصَّةً ﴿أعْمالُنا﴾ لا تُثابُونَ عَلى شَيْءٍ مِنها ولا تُعاقَبُونَ ﴿ولَكُمْ﴾ أيْ: خاصَّةً ﴿أعْمالُكُمْ﴾ لا نُطالَبُ بِشَيْءٍ مِنها، فَنَحْنُ لا نَشْتَغِلُ بِالرَّدِّ عَلَيْكم لِأنَّ ذَمَّكم لَنا لا يَنْقُصُنا شَيْئًا مِن أجْرِنا ولا الِاشْتِغالِ بِرَدِّهِ يَنْقُصُنا. ولَمّا كانَ مَعْنى هَذا أنَّهم سالِمُونَ مِنهم، صَرَّحُوا لَهم بِهِ فَقالُوا: (p-٣١٧)﴿سَلامٌ عَلَيْكُمْ﴾ أيْ: مِنّا. ولَمّا جَرَتِ العادَةُ بِأنَّ مِثْلَ هَذا يَكْسِرُ اللّاغِيَ، ويَرُدُّ الباغِيَ، أشارُوا لَهم إلى قُبْحِ حالِهِمْ، رَدًّا عَلى ضَلالِهِمْ، بِقَوْلِهِمْ تَعْلِيلًا لِما مَضى مِن مَقالِهِمْ: ﴿لا نَبْتَغِي﴾ أيْ: لا نُكَلِّفُ أنْفُسَنا أنْ نَطْلُبَ ﴿الجاهِلِينَ﴾ أيْ: نُرِيدُ شَيْئًا مِن أحْوالِهِمْ أوْ أقْوالِهِمْ، أوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِن خِلالِهِمْ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب