الباحث القرآني

ثُمَّ أكَّدَ هَذا المَعْنى بِقَوْلِهِ: ﴿وإذا يُتْلى﴾ أيْ: تَتَجَدَّدُ تِلاوَتُهُ ﴿عَلَيْهِمْ قالُوا﴾ مُبادِرِينَ: ﴿آمَنّا بِهِ﴾ ثُمَّ عَلَّلُوا [ذَلِكَ بِقَوْلِهِمْ] الدّالِّ عَلى غايَةِ المَعْرِفَةِ، مُؤَكِّدِينَ لِأنَّ مَن كانَ عَلى دِينٍ لا يَكادُ يُصَدِّقُ رُجُوعَهُ عَنْهُ، فَكَيْفَ إذا كانَ أصْلُهُ حَقًّا مِن عِنْدِ اللَّهِ، ﴿إنَّهُ الحَقُّ﴾ أيْ: الكامِلُ الَّذِي لَيْسَ وراءَهُ إلّا الباطِلُ، مَعَ كَوْنِهِ ﴿مِن رَبِّنا﴾ المُحْسِنِ إلَيْنا، (p-٣١٥)وكُلٌّ مِنَ الوَصْفَيْنِ مُوجِبٌ لِلتَّصْدِيقِ والإيمانِ بِهِ؛ ثُمَّ عَلَّلُوا مُبادَرَتَهم إلى الإذْعانِ مُنَبِّهِينَ عَلى أنَّهم في غايَةِ البَصِيرَةِ مِن أمْرِهِ بِأنَّهم يَتْلُونَ ما عِنْدَهم حَقَّ تِلاوَتِهِ، لا بِألْسِنَتِهِمْ فَقَطْ، فَصَحَّ قَوْلُهُمُ الَّذِي دَلَّ تَأْكِيدُهم [لَهُ] عَلى اغْتِباطِهِمْ بِهِ المُوجِبِ لِشُكْرِهِ: ﴿إنّا كُنّا﴾ أيْ: كَوْنًا هو في غايَةِ الرُّسُوخِ؛ وأشارَ إلى أنَّ مَن صَحَّ إسْلامُهُ ولَوْ في زَمَنٍ يَسِيرٍ أذْعَنَ لِهَذا الكِتابِ، بِإثْباتِ الجارِّ، فَقالَ: ﴿مِن قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ﴾ أيْ: مُنْقادِينَ غايَةَ الِانْقِيادِ لِما جاءَنا مِن عِنْدِ اللَّهِ مِن وصْفِهِ وغَيْرِ وصْفِهِ وافَقَ هَوانا وما ألِفْناهُ أوْ خالَفَهُ، لا جَرَمَ كانَتِ النَّتِيجَةُ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب