الباحث القرآني

ولَمّا كانَ انْتِفاءُ إنْذارِهِمْ قَبْلَهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ نافِيًا لِلْحُجَّةِ في عَذابِهِمْ بِما أوْجَبَهُ اللَّهُ - ولَهُ الحُجَّةُ البالِغَةُ لا يُسْألُ عَمّا يَفْعَلُ - عَلى نَفْسِهِ الشَّرِيفَةِ، فَضْلًا مِنهُ ورَحْمَةً، ذَكَرَ أنَّ إرْسالَهُ مِمّا لا بُدَّ مِنهُ لِذَلِكَ فَقالَ: ﴿ولَوْلا﴾ أيْ: ولَوْلا هَذا الَّذِي ذَكَرْناهُ ما أرْسَلْناكَ لِتُنْذِرَهم، ولَكِنَّهُ حَذَفَ هَذا الجَوابَ إجْلالًا لَهُ ﷺ عَنِ المُواجَهَةِ بِهِ، وذَلِكَ الَّذِي خَتَمَ الإرْسالَ هو ﴿أنْ تُصِيبَهُمْ﴾ أيْ: في وقْتٍ مِنَ الأوْقاتِ ﴿مُصِيبَةٌ﴾ أيْ: عَظِيمَةٌ ﴿بِما قَدَّمَتْ أيْدِيهِمْ﴾ أيْ: مِنَ المَعاصِي الَّتِي قَضَيْنا بِأنَّها مِمّا لا يُعْفى عَنْهُ ﴿فَيَقُولُوا رَبَّنا﴾ أيْ: أيُّها المُحْسِنُ إلَيْنا ﴿لَوْلا﴾ أيْ: هَلّا ولِمَ لا ﴿أرْسَلْتَ إلَيْنا﴾ أيْ: عَلى وجْهِ التَّشْرِيفِ لَنا، لِنَكُونَ عَلى عِلْمٍ بِأنّا مِمَّنْ يَعْتَنِي المَلِكُ الأعْلى بِهِ ﴿رَسُولا﴾ وأجابَ التَّخْصِيصَ الَّذِي شَبَّهُوهُ بِالأمْرِ لِكَوْنِ كُلٍّ مِنهُما باعِثًا عَلى الفِعْلِ بِقَوْلِهِ: ﴿فَنَتَّبِعَ﴾ أيْ: فَيَتَسَبَّبَ عَنْ إرْسالِ رَسُولِكَ أنْ نَتَّبِعَ ﴿آياتِكَ ونَكُونَ﴾ أيْ: كَوْنًا هو في غايَةِ الرُّسُوخِ ﴿مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ أيْ: المُصَدِّقِينَ بِكَ في كُلِّ ما أتى بِهِ عَنْكَ رَسُولُكَ ﷺ تَصْدِيقًا بَلِيغًا، فَإذا قالُوا (p-٣٠٨)ذَلِكَ عَلى تَقْدِيرِ عَدَمِ الإرْسالِ قامَتْ لَهم حُجَّةٌ في مَجارِي عاداتِكم وإنْ كانَتْ لَنا الحُجَّةُ البالِغَةُ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب