الباحث القرآني

ولَمّا أخْبَرَ عَنْ هَذا الحالِ، أخْبَرَ عَنْ ثَمَرَتِهِ؛ فَقالَ في مَظْهَرِ العَظَمَةِ، لِأنَّ السِّياقَ لِبَيانِ عُلُوِّ فِرْعَوْنَ وآلِهِ، وأنَّهم مَعَ ذَلِكَ طَوْعُ المَشِيئَةِ ﴿وأتْبَعْناهم في هَذِهِ﴾ ولَمّا كانَ المُرادُ الإطْنابَ في بَيانِ مُلْكِهِمْ، فَسَّرَ اسْمَ الإشارَةِ فَقالَ: ﴿الدُّنْيا﴾ ولَمْ يَقُلْ: الحَياةِ، لِأنَّ السِّياقَ لِتَحْقِيرِ أمْرِهِمْ ودَناءَةِ شَأْنِهِمْ ﴿لَعْنَةً﴾ أيْ: طَرْدًا وبُعْدًا عَنْ جَنابِنا [ودَفْعًا لَهم بِذَلِكَ] ودُعاءً عَلَيْهِمْ بِذَلِكَ مِن كُلِّ مَن سَمِعَ خَبَرَهم بِلِسانِهِ (p-٣٠٠)إنْ خالَفَهم، أوْ بِفِعْلِهِ الَّذِي يَكُونُ عَلَيْهِمْ مِثْلَ وِزْرِهِ إنَّ والفَهْمَ ﴿ويَوْمَ القِيامَةِ هُمْ﴾ أيْ: خاصَّةً، ومَن شاكَلَهم ﴿مِنَ المَقْبُوحِينَ﴾ أيْ: المُبْعَدِينَ أيْضًا المَخْزِيِّينَ مَعَ قُبْحِ الوُجُوهِ والأشْكالِ، والشَّناعَةِ في الأقْوالِ والأفْعالِ والأحْوالِ، مِنَ القُبْحِ الَّذِي هو ضِدُّ الحُسْنِ، ومِن قَوْلِهِمْ: قَبَّحْتُ الشَّيْءَ - إذا كَسَرْتَهُ- وقَبَّحَ اللَّهُ العَدُوَّ: أبْعَدَهُ عَنْ كُلِّ خَيْرٍ، فَيا لَيْتَ شِعْرِي أيُّ صَراحَةٍ بَعْدَ هَذا [فِي] أنَّ فِرْعَوْنَ عَدُوُّ اللَّهِ، في الآخِرَةِ كَما كانَ عَدُوَّهُ في الدُّنْيا، فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلى مَن يَقُولُ: إنَّهُ ماتَ مُؤْمِنًا، وإنَّهُ لا صَرِيحَ في القُرْآنِ بِأنَّهُ مِن أهْلِ النّارِ، وعَلى [كُلِّ] مَن يَشُكُّ في كُفْرِهِ بَعْدَ ما ارْتَكَبَهُ مِن جَلِيِّ أمْرِهِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب