الباحث القرآني

ولَمّا كانَ التَّقْدِيرُ: فَأتاهم كَما أمَرَ اللَّهُ، وعاضَدَهُ أخُوهُ كَما أخْبَرَ اللَّهُ، ودَعَواهم إلى اللَّهِ تَعالى، وأظْهَرا ما أمِرا بِهِ مِنَ الآياتِ، بَنى عَلَيْهِ قَوْلَهُ مُبَيِّنًا بِالفاءِ سُرْعَةَ امْتِثالِهِ: ﴿فَلَمّا جاءَهُمْ﴾ أيْ: فِرْعَوْنُ وقَوْمُهُ. ولَمّا كانَتْ رِسالَةُ هارُونَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ إنَّما هي تَأْيِيدٌ لِمُوسى عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، أشارَ إلى ذَلِكَ بِالتَّصْرِيحِ بِاسْمِ الجائِي، فَقالَ: ﴿مُوسى بِآياتِنا﴾ أيْ: الَّتِي أمَرْناهُ بِها، الدّالَّةِ عَلى جَمِيعِ الآياتِ لِلتَّساوِي في خَرْقِ العادَةِ حالَ كَوْنِها ﴿بَيِّناتٍ﴾ أيْ: في غايَةِ الوُضُوحِ ﴿قالُوا﴾ أيْ: فِرْعَوْنُ وجُنُودُهُ ﴿ما هَذا﴾ [أيْ: ] الَّذِي أظْهَرُهُ مِنَ الآياتِ ﴿إلا سِحْرٌ مُفْتَرًى﴾ أيْ: هو خَيالٌ لا حَقِيقَةَ لَهُ كَجَمِيعِ أنْواعِ السِّحْرِ، مُتَعَمِّدًا التَّخْيِيلَ بِهِ، لا أنَّهُ مُعْجِزَةٌ مِن عِنْدِ اللَّهِ ﴿وما سَمِعْنا بِهَذا﴾ أيْ: الَّذِي تَقَوَّلَهُ مِنَ الرِّسالَةِ عَنِ اللَّهِ ﴿فِي آبائِنا﴾ وأشارُوا إلى البِدْعَةِ الَّتِي قَدْ أضَلَّتْ أكْثَرَ الخَلْقِ، وهي تَحْكِيمُ عَوائِدِ التَّقْلِيدِ، ولا سِيَّما عِنْدَ تَقادُمِها عَلى القَواطِعِ [فِي قَوْلِهِ: ] ﴿الأوَّلِينَ﴾ وقَدْ كَذَّبُوا وافْتَرَوْا لَقَدْ سَمِعُوا بِذَلِكَ في أيّامِ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلامُ ”وما بِالعَهْدِ مِن قِدَمٍ“ فَقَدْ قالَ لَهُمُ الَّذِي آمَنَ ﴿يا قَوْمِ إنِّي أخافُ عَلَيْكم مِثْلَ يَوْمِ (p-٢٩٣)الأحْزابِ﴾ [غافر: ٣٠] - إلى قَوْلِهِ: ﴿ولَقَدْ جاءَكم يُوسُفُ مِن قَبْلُ بِالبَيِّناتِ﴾ [غافر: ٣٤]
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب