الباحث القرآني

ولَمّا ذَكَرَ القَتْلَ وأتْبَعَهُ ما هو الأهَمُّ مِن أمْرِهِ بِالنَّظَرِ إلى الآخِرَةِ، ذَكَرَ ما تَسَبَّبَ عَنْهُ مِن أحْوالِ الدُّنْيا فَقالَ: ﴿فَأصْبَحَ﴾ أيْ: مُوسى عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ ﴿فِي المَدِينَةِ﴾ أيْ: الَّتِي قَتَلَ القَتِيلَ فِيها ﴿خائِفًا﴾ أيْ: بِسَبَبِ قَتْلِهِ لَهُ ﴿يَتَرَقَّبُ﴾ أيْ: لازِمَ الخَوْفِ كَثِيرَ الِالتِفاتِ بِرُقْبَتِهِ ذُعْرًا مِن طارِقَةٍ تَطْرُقُهُ في ذَلِكَ، قالَ البَغَوِيُّ: والتَّرَقُّبُ: انْتِظارُ المَكْرُوهِ. ﴿فَإذا﴾ أيْ: فَفَجِئَهُ ﴿الَّذِي اسْتَنْصَرَهُ﴾ أيْ: طَلَبَ نُصْرَتَهُ مِن شِيعَتِهِ ﴿بِالأمْسِ﴾ أيْ: اليَوْمِ الَّذِي يَلِي يَوْمَ الِاسْتِصْراخِ مِن قَبْلِهِ ﴿يَسْتَصْرِخُهُ﴾ أيْ: يَطْلُبُ ما يُزِيلُ ما يَصْرُخُ بِسَبَبِهِ مِنَ الضُّرِّ مِن قِبْطِيٍّ آخَرَ كانَ يَظْلِمُهُ، فَكَأنَّهُ قِيلَ: فَما قالَ لَهُ مُوسى بَعْدَما أوْقَعَهُ فِيما يَكْرَهُ؟ فَقِيلَ: ﴿قالَ لَهُ﴾ أيْ: لِهَذا المُسْتَصْرِخِ ﴿مُوسى﴾ ولَمّا كانَ الحالُ مُتَقَضِّيًا أنَّ ذَلِكَ الإسْرائِيلِيَّ يَمْكُثُ مُدَّةً لا يُخاصِمُ أحَدًا خَوْفًا مِن جَرِيرَةِ ذَلِكَ القَتِيلِ، أكَّدَ قَوْلَهُ: ﴿إنَّكَ لَغَوِيٌّ﴾ أيْ: صاحِبُ ضَلالٍ بالِغٍ ﴿مُبِينٌ﴾ أيْ: واضِحُ الضَّلالِ غَيْرُ خَفِيِّهِ، لِكَوْنِ ما وقَعَ بِالأمْسِ لَمْ يَكْفِكَ عَنِ الخُصُومَةِ لِمَن لا تُطِيقُهُ وإنْ كُنْتَ مَظْلُومًا؛ ثُمَّ دَنا مِنهُما لِيَنْصُرَهُ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب